(وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) مبالغة في التمثيل ، صور القلوب في خفقانها واضطرابها ، كأنها وصلت إلى الحلقوم.
(لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ) كناية عن الفرار من الزحف.
(سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) استعارة مكنية ، شبه اللسان بالسيف المصلت ، وحذف المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو السلق أي الضرب ، بطريق هذه الاستعارة ، و (حِدادٍ) ترشيح.
(مَسْطُوراً بَصِيراً غُرُوراً فِراراً يَسِيراً كَثِيراً) توافق الفواصل في الحرف الأخير.
(هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) إطناب بتكرار اسم الله والرسولصلىاللهعليهوسلم للتعظيم والتشريف.
(قَضى نَحْبَهُ) استعارة ، أستعير النحب وهو النّذر للموت نهاية كل حي ؛ كأنه نذر لازم في رقبة كل إنسان.
(وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) قوله : (إِنْ شاءَ) اعتراض للدلالة على أن العذاب أو الرحمة بمشيئة الله تعالى.
المفردات اللغوية :
(إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ) يعني الأحزاب وهم قريش بقيادة أبي سفيان ، وغطفان بقيادة عيينة بن حصن ، وبنو أسد بإمرة طليحة ، وبنو عامر بزعامة عامر بن الطّفيل ، وبنو سليم يقودهم أبو الأعور السلمي ، وبنو النّضير من اليهود برئاسة حييّ بن أخطب وأبناء أبي الحقيق ، وبنو قريظة من اليهود أيضا وسيدهم كعب بن أسد ، وقد نقض هؤلاء اليهود عهدهم مع النبي صلىاللهعليهوسلم وتواطؤوا مع قريش. وبلغ مجموع الأحزاب عشرة آلاف ، أو زهاء اثني عشر ألفا.
(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً) ريح الصبا (وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) هم الملائكة (وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ) من حفر الخندق ، وعلى قراءة : يعملون تحزيب المشركين ومحاربتهم (بَصِيراً) رائيا مطلعا تمام الاطلاع (مِنْ فَوْقِكُمْ) أي من أعلى الوادي ، من جهة المشرق (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) من أسفل الوادي من جهة المغرب (زاغَتِ الْأَبْصارُ) مالت عن مستوى نظرها ، فلم تلتفت إلا إلى عدوها حيرة ودهشة (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ) المراد أنها فزعت فزعا شديدا ، والحناجر : جمع حنجرة : وهي منتهى الحلقوم وهو مدخل الطعام والشراب والتنفس ، وتصوير ذلك : أن الرئة تنتفخ من شدة الرعب ، فترتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) أي تظنون مختلف الظنون من نصر ويأس ، فالمؤمنون المخلصون خافوا الزلل وضعف الاحتمال ، والمنافقون
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
