فكلما دفعهم لهب النار إلى أعلاها ، ردّوا إلى موضعهم فيها ؛ لأنهم يطمعون في الخروج منها.
وتقول خزنة جهنم لهم ، أو يقول الله لهم : ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ، ذوقا حسيا ومعنويا.
ويلاحظ من قوله تعالى : (آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أن العمل الصالح له مع الإيمان أثر ، أما الكفر إذا جاء فلا التفات بعده إلى الأعمال ، لذا قال تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) ولم يقل : وعملوا السيئات ؛ لأن المراد من (فَسَقُوا) كفروا.
٤ ـ للكافرين أيضا عذاب آخر في الدنيا وهو مصائب الدنيا وأسقامها ، مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا. وينتظرهم العذاب الأكبر وهو عذاب يوم القيامة.
وذلك العذاب إنذار ، لعله يرجع من بقي منهم إلى الرشاد والهداية ؛ فإن عذاب الدنيا لا يقارن بعذاب الآخرة ؛ لأن عذاب الدنيا لا يكون شديدا ولا مديدا ؛ لأنه يعقبه الموت ، أما عذاب الآخرة فهو شديد ومديد.
٥ ـ لا أحد أظلم لنفسه ممن ذكرت له آيات ربه أي حججه وعلاماته ، ثم أعرض عنها ، وترك قبولها ، فإن الله منتقم أشد الانتقام من المشركين ؛ لتكذيبهم وإعراضهم.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
