له ووضحها ، ثم تركها بعد ذلك وجحدها ، وأعرض عنها وتناساها كأنه لا يعرفها ، فإننا سننتقم أشد الانتقام من الكفار الذي كفروا بالله واقترفوا المعاصي والمنكرات.
روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ثلاث من فعلهن فقد أجرم : من عقد لواء في غير حق ، أو عقّ والديه ، أو مشى مع ظالم ينصره ، فقد أجرم ، يقول الله تعالى : (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)» (١).
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
١ ـ ليس في حكم الله وعدله ولا في ميزان العقل السليم أن يسوّى بين المؤمن والفاسق في الثواب والجزاء في يوم القيامة.
٢ ـ يترتب على نفي المساواة بين المؤمن والكافر منع القصاص ـ في رأي الجمهور غير الحنفية ـ بينهما ؛ إذ من شرط وجوب القصاص المساواة بين القاتل والمقتول. ورأى أبو حنيفة قتل المسلم بالذمي ، وقال : أراد نفي المساواة هاهنا في الآخرة في الثواب ، وفي الدنيا في العدالة.
وحمله الجمهور على عمومه ، إذ لا دليل يخصه.
٣ ـ مقر المؤمنين في الآخرة ثوابا وجزاء : جنات المأوى ، أي يأوون إلى الجنات ؛ فأضاف الجنات إلى المأوى ؛ لأن ذلك الموضع يتضمن جنات.
ومقام الفاسقين الخارجين عن الإيمان إلى الكفر النار ، وهم فيها خالدون ،
__________________
(١) قال ابن كثير عن هذا الحديث : وهذا حديث غريب جدا.
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
