وقال عزوجل : (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) [الأنبياء ٢١ / ٣٩] وقال تعالى : (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) [القمر ٥٤ / ٤٨].
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
١ ـ طلب المشركون من النبي صلىاللهعليهوسلم معجزة مادية محسوسة ، مثل عصا موسى وناقة صالح ومائدة عيسى ، على سبيل العناد والمكابرة ، لا على سبيل التوصل بحسن نية إلى الإيمان بالله عزوجل وتوحيده.
٢ ـ كان الرد القرآني المفحم عليهم أنه : ألا يكفيهم هذا الكتاب المعجز الذي قد تحداهم الله بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه ، فعجزوا. ولو أتاهم بآيات موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن لا نعرف السحر ، والكلام مقدور لهم ، ومع ذلك عجزوا عن المعارضة. وليس من شرط الرسالة وجود المعجزة ، فقد علمنا وجود رسل كشيث وإدريس وشعيب ، ولم تعلم لهم معجزة.
٣ ـ والقرآن رحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة ، رحمة في الدنيا باستنقاذهم من الضلالة ، وفي الآخرة بصرفهم عن النار ، وهو أيضا ذكرى في الدنيا بإرشادهم به إلى الحق ، ومعجزة باقية يتذكر بها كل إنسان على ممر الزمان. فيكون القرآن أتم من كل معجزة ، لأنه باقي الأثر ، والمعجزات المادية لم يبق لها أثر ، ولأنه بلغ خبره المشرق والمغرب وسمعه كل أحد ، والمعجزات المادية محصورة في مكان واحد.
٤ ـ يقال للمكذبين : كفى بالله شهيدا يشهد للنبي صلىاللهعليهوسلم بالصدق في ادعائه أنه رسول ، وأن هذا القرآن كتابه. وهذا إنذار وتهديد يفيد تقريرا وتأكيدا.
٥ ـ قوله تعالى : (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي لا يخفى عليه شيء :
![التفسير المنير [ ج ٢١ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2966_altafsir-almunir-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
