وقال أبو حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار ، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى من التغليس.
واجتماع ملائكة الليل والنهار في صلاة الصبح وكذا في صلاة العصر ، كما جاء في الحديث المتقدم لا يعني أن هاتين الصلاتين ليستا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار ، كما فهم بعض العلماء ، وإنما هما من النهار ، بدليل الصيام فيه.
٣ ـ كانت صلاة التهجد (قيام الليل) مطلوبة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نافلة زيادة وكرامة له ، واختلف العلماء في تخصيص النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالذّكر دون أمته ، فقال جماعة : كانت صلاة الليل فريضة واجبة عليه ؛ لقوله (نافِلَةً لَكَ) أي فريضة زائدة على الفريضة الموظفة على الأمة ، ثم نسخت ، فصارت نافلة ، أي تطوعا وزيادة على الفرائض.
وقال آخرون : صلاة الليل تطوع في حق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي حق أمته ، فيكون الأمر بالتنفل على جهة الندب ، ويكون الخطاب للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ لأنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة تكون زيادة في الدرجات ، وأما غيره من الأمة فتطوعهم كفارات لذنوبهم ، وتدارك الخلل الذي يقع في الفرض.
٤ ـ للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المقام المحمود وهو الشفاعة العظمى للناس يوم القيامة ، ولأجل ذلك
قال فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، ولا فخر» قال النقّاش : لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاث شفاعات : العامة ، وشفاعة في السبق إلى الجنة ، وشفاعة في أهل الكبائر.
وقال ابن عطية : والمشهور أنهما شفاعتان فقط : العامة ، وشفاعة في إخراج المذنبين من النار. وهذه الشفاعة الثانية ثابتة أيضا للأنبياء وللعلماء. وذكر أبو الفضل عياض خمس شفاعات : العامة ، ولإدخال قوم الجنة دون حساب ، ولإخراج عصاة الأمة من النار ، وللحيلولة دون إدخال بعض المذنبين من
![التفسير المنير [ ج ١٥ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2960_altafsir-almunir-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
