(فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) أي فالله ربكم الذي ربّاكم وأوجدكم وأنعم عليكم أعلم من كل أحد بمن هو أسدّ مذهبا وأوضح طريقا واتباعا للحق ، وسيجزي كل عامل بعمله. وفي الآية تهديد ووعيد للمشركين.
والآية مثل قوله تعالى : (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ، وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) [هود ١١ / ١٢١ ـ ١٢٢].
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ...) أي ويسألك المشركون عن حقيقة الروح التي تحيى بها الأبدان ، فقل : الروح من شأن ربي ، يحدث بتكوينه وإيجاده ، وقد استأثر بعلمه ، فلا يعلمه إلا هو ، ولا يستطيعه إلا هو ، وما أوتيتم أيها الناس من العلوم والمعارف إلا علما قليلا ، مصدره إحساس الحواس وملاحظة المرئيات ، أما ما وراء ذلك فلا قدرة لكم عليه ، ولا اطلاع لأحد على حقيقته.
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
١ ـ دلت آية (أَقِمِ الصَّلاةَ ...) على فرضية الصلوات الخمس المفروضة ، وعلى أوقاتها في الجملة التي فصلتها وحددتها السنة النبوية.
٢ ـ في قوله : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فوائد وهي أن الصلاة لا تتم إلا بالقراءة ، ووجوب إقامة صلاة الفجر من أول طلوعه. وأبانت السنة أن تكون القراءة في هذه الصلاة أطول من القراءة في سائر الصلوات ، فالمقصود من قوله : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) الحث على تطويل القراءة فيها ، ووصف قرآن الفجر بأنه مشهود معناه أن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصبح خلف الإمام ، وهو دليل قوي على أن التغليس (الصلاة وقت الظلمة) أفضل ، وهذا قول مالك والشافعي.
![التفسير المنير [ ج ١٥ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2960_altafsir-almunir-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
