وأما بيان الأصناف الثمانية فهو فيما يأتي :
١ ـ الفقراء : وهم المحتاجون غير الأغنياء ، الذين لا يجدون كفايتهم.
٢ ـ المساكين : وهم فئة أخرى من المحتاجين.
وقد اختلف الفقهاء فيمن هو أسوأ حالا : الفقير أم المسكين ، فقال الشافعية والحنابلة : الفقير أسوأ حالا من المسكين ، فهو المعدم الذي لا يملك شيئا من مال ولا كسب يغطي حاجته ، وأما المسكين : فهو من يملك أقل من كفايته. وقال الحنفية والمالكية : المسكين أسوأ حالا من الفقير.
وليس للخلاف ثمرة في الزكاة ، وإنما تظهر فائدة الخلاف في الوصية للفقراء دون المساكين أو العكس ، وفيمن أوصى بشيء للفقراء وبشيء آخر للمساكين.
وأدلة الشافعية والحنابلة هي : أنه تعالى قدم الفقراء ؛ لأنهم أحوج من غيرهم ، وأنه تعالى بقوله : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ...) [الكهف ١٨ / ٧٩] وصف بالمسكنة من له سفينة ، وأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يتعوذ من الفقر ، ويقول فيما رواه الحاكم عن أبي سعيد الخدري : «اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين» ولا يعقل أن يتعوذ من شيء ، ثم يسأل حالا أسوأ منه ، فالمسكين يملك شيئا ؛ وقد نقل جماعة من أهل اللغة كابن الأنباري : أن المسكين : الذي له ما يأكل ، والفقير : الذي لا شيء له. وقالوا : والفقير : معناه في كلام العرب : الذي نزعت بعض فقرات ظهره من شدة الفقر ، فلا حال أشدّ من هذه.
وروى الشيخان عن أبي هريرة رضياللهعنه أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي يطوف على الناس ، فترده اللّقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، قالوا : فما المسكين يا رسول الله؟ قال : الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا».
![التفسير المنير [ ج ١٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2953_altafsir-almunir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
