[الأنعام ٦ / ٨٨] ، ومنها : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ، وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) [الزّمر ٣٩ / ٦٥] ومنها : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) [الفرقان ٢٥ / ٢٣].
وبعد أن نفى أهليتهم لعمارة المساجد ، أبان من هم أهل لهذه المهمة ، فقال : (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ ...) أي إنما يستحق عمارة المساجد وتستقيم منه العمارة ، ويكون أهلا لها من اتصف بالإيمان بالله تعالى إيمانا صحيحا ، على النحو المبيّن في القرآن من الإقرار بوجود الله والاعتراف بوحدانيته ، وتخصيصه بالعبادة ، والتوكل عليه ، وآمن باليوم الآخر الذي يحاسب الله فيه العباد ، ويجزي فيه بالثواب للمحسنين وبالعقاب للمسيئين ، وأقام الصلاة المفروضة على الوجه المستكمل لأركانها وشروطها وتدبر تلاوتها وأذكارها ، وخشوع القلب لله وخشيته ، وآتى الزكاة لمستحقيها المعروفين كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، ولم يخش في قوله وعمله إلا الله وحده ، دون غيره من الأصنام والعظماء الذين لا ينفعون ولا يضرون في الحقيقة ، وإنما النفع والضر بيد الله. أما إنه لم يذكر الإيمان بالرسول فلأنه دل عليه ما ذكر من إقامة الصلاة وغيرها ؛ لأنه مما جاء به الرسول ، فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إنما يصح من المؤمن بالرسول.
هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات هم الذين يقتصر عليهم عمارة المساجد الحسية بالبناء والتشييد والترميم ، والمعنوية بالعبادة والأذكار وحضور دروس العلم ، فلا يعمر بيوت الله غيرهم ، وهؤلاء هم الذين يرجى بحق أن يكونوا من المهتدين إلى الخير دائما ، وإلى ما يحب الله ويرضيه ، المستحقون الثواب على أعمالهم ، لا أولئك المشركون الضالون الذين يجمعون بين الأضداد ، فيشركون بالله ويكفرون بما جاء به رسوله ، ويسجدون للطواغيت (الأصنام) ثم يقدمون بعض الخدمات للمسجد الحرام.
![التفسير المنير [ ج ١٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2953_altafsir-almunir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
