السبي يؤدي إلى فسخ زواجهن السابق ، ما دام أزواجهن كفارا في دار الحرب ، واشترط الحنفية اختلاف الدار بين المسبية وزوجها ، فلو سبيت هي وزوجها لم تحل لغيره ؛ لأن الزوج قد صار له عهد وعصمة لما يملكه ، وزوجته من جملة ما يملكه ، فلا يحال بينه وبينها.
ولا فرق في رأي المذاهب الأخرى بين أن يسبى الزوجان مجتمعين أو متفرقين.
ولا بد من استبراء المسبية بوضع الحمل إن كانت حاملا ، وبحيضة إن كانت حائلا غير حامل ، قال الحسن البصري : كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يستبرءون المسبيّة بحيضة ؛ وروى أبو داود وصححه الحاكم عن أبي سعيد الخدري حديثا في سبايا أوطاس : «لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة».
والعلماء كافة رأوا استبراء المسبية بحيضة واحدة ، سواء أكانت ذات زوج أم لا زوج لها.
هذا .. ويلاحظ أن الإسلام لم يفرض السبي أو الاسترقاق ، وإنما كان مشروعا لدى الأمم جميعها ، أما إنه لم يحرمه فمن أجل المعاملة بالمثل ؛ لأن الرقيق كان عماد الحركة والحياة الاقتصادية والاجتماعية ، ولا يعقل أن يسترق العدو أسرانا ونحن لا نسترق أسراه.
وكان الرق أحيانا من أجل توفير سبل المعيشة عند السيد ، ويظهر هذا بنحو خاص بالنسبة للمرأة ، إذ الغالب أن يكون زوجها قتل في الحرب ، فمن مصلحتها أن تعيش في ظل من يعيلها وينفق عليها ، ويعفها حتى لا تصبح أداة فساد أو عالة على المجتمع.
الثالث :
إباحة الزواج بجميع النساء الأجنبيات غير المحارم المذكورة في الآية :
![التفسير المنير [ ج ٥ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2946_altafsir-almunir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
