ثم قال : (ألا ترى أنك لو قلت : " أكل يوم زيدا تضربه" ، لم يكن إلا نصبا ؛ لأنه ليس بوصف. فإذا كان وصفا فليس بمبني عليه الأول ، كما أنه لا يكون الاسم مبنيا عليه في الخبر ، فلا يكون" ضارب" ، بمنزلة" يفعل ، ويفعل" إلا نكرة).
يعني : أنك إذا قلت : " أكلّ يوم زيدا تضربه" ، فلا يصلح أن يكون" تضربه" نعتا" لزيد" ؛ لأن" زيدا" معرفة فتنصبه بإضمار فعل هذا تفسيره وكان ذلك الاختيار. ولو كان مكان" زيد"" رجل" لرفعته ، إذا جعلت" تضربه" نعتا له ، فقلت : " أكل يوم رجل تضربه" ، كما قال :
أكلّ عام نعم تحوونه
ومعنى قوله : (فإذا كان وصفا ، فليس بمبني عليه الأول).
يعني : أنك إذا قلت : " أكلّ يوم رجل تضرب أو تضربه" وجعلت" تضرب" نعتا ، لم يصلح أن تنصب" رجلا" ، فتبنيه على" الضرب" وقد جعلته في موضع نعته ، كما أنك إذا قلت : " زيد ضربت" ، فجعلت" ضربت" خبرا ، لم تنصب" زيدا" به ، ولو نصبته به بطل أن يكون خبرا ، وقوله :
(ولا يكون ضارب بمنزلة" يفعل ويفعل" إلا نكرة).
يعني : أن اسم الفاعل والمفعول إنما يعمل عمل الفعل إذا كان نكرة. فالفاعل بمنزلة" يفعل" نحو : " ضارب" ، و" قاتل" ، تقول : " هذا زيدا ضارب وزيدا قاتل" ، واسم المفعول بمنزلة" يفعل" ، كقولك : " هذا جبه مكسوّ" و" هذا درهما معطى" ، كما تقول : " هذا جبة يكسي" ، و" درهما يعطي".
قال : (وتقول : " أذكر أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى"؟ ، كأنه قال : " أذكر نتاجها أحب إليك أم أنثى؟ " ف" أن تلد" : اسم ، و" تلد" به يتم الاسم ، كما يتم" الذي" بالفعل ، فلا عمل له (هنا) كما لا يكون لصلة" الذي" عمل).
تقدير هذا الكلام على وجهين :
أحدهما : أن يكون" أذكر أن تلده ناقتك (أحب) أم أنثى" ، كأنه قال : " أذكر ولادة ناقتك إياه أحب إليك أم أنثى". ف" ذكر" : ابتداء ، و" أن تلد" : ابتداء ثان ، و" أحب
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
