إعلاما"." فالعلم" مصدر و" اليقين" نعت له ، و" إعلاما" مصدر أيضا ، فجاء بمصدرين ، أحدهما فيه فائدة ليست في الفعل ، وهو العلم اليقين ؛ لأنّ معناه العلم اليقين الذي تعرف ، و" إعلاما" هو تأكيد لأعلمت ، لأنه ليس فيه فائدة أكثر مما في أعلمت.
وقال سيبويه في التمثيل : " وأدخل الله عمرا المدخل الكريم إدخالا" ، فعمرو المفعول الأوّل ، و" المدخل" المفعول الثاني ، و" الكريم" نعت له ، و" إدخالا" مصدر.
هذا باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول
قال سيبويه : " وذلك قولك : كسى عبد الله الثّوب ، وأعطى عبد الله المال ، رفعت عبد الله هاهنا ، كما رفعته في ضرب ، حين قلت : ضرب عبد الله ، وشغلت به : كسي وأعطي ، كما شغلت به ضرب ، وانتصب الثوب والمال ؛ لأنهما مفعولان تعدى إليهما فعل مفعول ، هو بمنزلة الفاعل".
قال أبو سعيد : قد قدمنا أنّ الفعل يصاغ للذي يقع به كما يصاغ للذي يقع منه ، وإن كانت الصيغتان مختلفتين ، فإذا قلت : ضرب زيد ، فقد صغت : " ضرب" لزيد ، ورفعته به ، كما أنك إذا قلت : جلس زيد ، فقد صغت" جلس" لزيد ، ورفعته به.
و" ضرب" وبابه يسمى فعل مفعول ؛ لأن الذي صيغ له قد كان مفعولا ، وكان له فاعل مذكور ، فقد علمت أن الفعل إذا ارتفع به فاعله ، فجميع ما تعلّق به سوى الفاعل منصوب وكذلك إذا وضعته لمفعول فرفعته به فجميع ما تعلق به سواه منصوب. فوجب في قولك : " كسى عبد الله الثّوب" و" أعطى عبد الله المال" نصب الثوب والمال ؛ لأن عبد الله قد ارتفع بالفعلين وصيغا له ، وتعلّق الثوب والمال بالفعلين جميعا. فوجب نصبهما كما بينا.
وهذا الباب يتعدّى فعل المفعول فيه إلى مفعول آخر فقط ، واعتبار ذلك أنك تنظر الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين ، وقد سمّي فاعله ، فإذا أردت أن تنقله إلى ما لم يسمّ فاعله حذفت الفاعل وأقمت أحد المفعولين مقامه بصياغة الفعل له ، فصار الفعل للمفعول الذي رفعته ، ونصبت المفعول الآخر ، فصار المفعول متعدّيا إلى مفعول ، ولو كان الفعل الذي يسمى فاعله متعدّيا إلى مفعول واحد ، ثم نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله ، أقمت المفعول مقام الفاعل ، فصار الفعل للمفعول ، ولا يتعدّى إلى غيره ، لأنّ المفعول الذي كان يتعدّى إليه قد صار مرفوعا مصوغا الفعل ، وذلك نحو قولك : " ضرب زيد" وقد كان أصله :
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
