" هذا الضارب" ، فإنما تعرفه على معنى الذي ضرب).
يعني أن" ضارب" ، إذا كان عاملا فهو في معنى الفعل المحض إما مستقبلا ، وإما حالا ، وكذلك جاز أن تعمل في الاسم مقدما ومؤخرا وإذا قلت : " الضارب" فهو على معنى : " الذي ضرب" ، أو" الذي يضرب" ، فلا يعمل فيما قبله.
قال : (فلا يكون إلا رفعا ، كما أنك لو قلت : " أزيد أنت ضاربه" ، إذا لم ترد ب" ضاربه" الفعل وصار معرفة رفعت ، فكذلك : " هذا الذي ضرب" ، لا يجيء إلا على هذا المعنى).
يعني : أنك إذا أردت" بضاربه" الفعل الماضي تعرّف بإضافته إلى الهاء وخرج من أن يكون عاملا على حسب ما بيّنا أن الاسم الذي في معنى الفعل الماضي لا يعمل ، وإذا لم يعمل كان الاسم الذي قبله مرفوعا في قولك : " أزيد أنت ضاربه" ، وأنت تعني به الفعل الماضي ، وقد بيّنا هذا فكذلك الذي والألف واللام ، لأنها لا تكون إلا معرفة ، فكان رفع ما قبلها في قولك : " أزيد أنت الضاربه" ، كرفع قولك : " أزيد أنت ضاربه" ، إذا أردت الماضي ، بل الألف واللام في ذلك أقوى.
قال : (وإنما يكون بمنزلة الفعل نكرة ، وأصل وقوع الفعل صفة لنكرة ، كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة).
يعني : أن الفعل في الأصل نكرة ، ومعنى قولنا : " نكرة" أنه ينعت به النكرات ، كقولك : " مررت برجل يضرب زيدا" ، و" رأيت رجلا يضرب زيدا" ، وكذلك سائر الجمل كالابتداء والخبر ، والشرط والجزاء ، كقولك : " مررت برجل أبوه قائم" ، و" مررت برجل إن تأته يكرمك" ، وإنما صارت هذه الجمل تقع نكرات ، وينعت بها النكرات من قبل أن كل جملة تقع بها فائدة ، فوقوع الفائدة بها دليل على أنها لم تكن معلومة من قبل. فلذلك لم يعمل من أسماء الفاعلين المشتقة من الأفعال إلا ما كان منكورا ، وما كان للحال والاستقبال وهو معنى قوله :
(كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة).
أي : كما لا يعمل الاسم عمل الفعل إلا نكرة.
![شرح كتاب سيبويه [ ج ١ ] شرح كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2782_sharh-kitab-sibeveih-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
