وتواثب ظلاّمها ، فقد
غصبوها تراثها ، وحازوا ميراثها ، وأوجعوا جبينها ، وأغضبوا ربّها ، وتركوها حزينة
عليلة ، ومكروبة ذليلة ، ولله درّ من قال من الرجال الأبدال (١) :
يا ابنة الطاهر كم تقرع بالظلم عصاك
غضب الله لخطب ليلة الطفّ عراك
كم تعرّضت لأمرٍ تاقه فانتهراك
وادّعيت النحلة المشهود فيها بالصكاك
كيف لم تقطع يد مدّ إليك ابن صهاك
فزوى الله عن الجنّة زنديقاً زواك
ونفى عن بابه الواسع شيطاناً نفاك
يا قبوراً بالغريين من الطف سقاك
كلّ محلول عرى المرزم محلوب السماك
فإن استغنيت من سقيا حياً عزّ حياك
تحت بطن الأرض حمس نفسه فوق السماك
وغريب الدار يلقى موطن الطعن العراك
خاطباً بالرمح أو تخضب أعراف المذاكي
يخرس الموت إذا سمّته أفواه البواكي
بأبي في قبضة الفجّار منهم كلّ زاكي
روي من طريق ورقة ، عن أَمَة فاطمة عليهاالسلام قالت : إنّه لمّا قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله إفتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه
البكاء ، وقلّ له العزاء ، وعظم رزؤه على الأقرباء ، والأصحاب والأولياء ، والأحباب
والغرباء [ والأنساب ] ، فلم تلق إلاّ كلّ باك وباكية ، ونادب ونادبة.
فلم يكن في أهل الأرض أشدّ حزناً وأعظم
بكاءاً وانتحاباً من مولاتي فاطمة الزهرا عليهاالسلام
، وكان حزنها يتجدّد ويزيد ، وبكاؤها يشتدّ ولا يبيد ، فجلست سبعة
__________________
(١) قطعات من هذه
الأبيات توجد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٦ : ٢٣٥.