بدور طوالع ، وجبال فوارع ، وعيون هوامع ، وسيول دوافع ، وسيوف قواطع وبهاليل لو عاين فيض أكفّهم الطامع والقانع ، لأيقنّا أنّ رزق الله في الأرض واسع ، بهم اتّضحت سبل الهدى وبهم سلم من سلم من الردى ، وبحبّهم ترجى النجاة والفوز غداً ، وهم أهل المعروف وأولوا الندى ، كلّ المدائح دون استحقاقهم ، وكلّ مكارم الأخلاق مأخوذة من مكارم أخلاقهم ، وكلّ صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف وأعراقهم ، فالجنّة في وصالهم والنار في فراقهم ، وهذه الصفات تصدق على الجمع والواحد ، وتثبت للغائب منهم والشاهد ، وتنزل على الولد منهم والوالد ، حبّهم فريضة لازمة ، ودولتهم باقية دائمة (١).
|
فأنوارهم فتح لرشد موفق |
|
وآثارهم حتف لفيء مظلّل |
|
إذا سوبقوا يوم الفخار انتهت بهم |
|
سوابق للمجد القديم المؤثّل |
|
تراهم ركوعاً سجّداً وأكفّهم |
|
نوافلها مخلوطة بالتنفّل |
|
وعين العلى والعلم فيهم فهل ترى |
|
سؤالاً ولم للطالب المتوعّل |
|
مناجيد أزوال أماجيد سادة |
|
صناديد أبطال ضراغم حفّل |
فمن يجاريهم في الفخر ، ويسابقهم في علوّ القدر ، فما تركوا غاية إلاّ انتهو إليها سابقين ، ولا مرتبة إلاّ ارتقوها آمنين ، فالنّاس كلّهم عيال عليهم ، منتسبون انتساب العبوديّة إليهم ، عنهم أخذت المأثر ، ومنهم تعلّمت المفاخر ، وبشرفهم شرّف الأوائل والأواخر.
__________________
(١) ورواه البحراني في حلية الأبرار : ١ : ١٤ ح ٢ ، وفي مدينة المعاجز : ٢ : ٣٧١ ح ٦١١ مع اختلاف في الألفاظ.
ورواه المجلسي في البحار : ١٥ : ٢٣ ح ٤١ من باب بدء الخلق وما يتعلّق بذلك ، باختصار ، وفي ج ٢٥ ص ١٧ ح ٣١ من باب بدء خلقهم وطينتهم وأرواحهم ، مفصلا ، وفي ج ٥٧ ص ١٦٩ ح ١١٢ من باب حدوث العالم وبدء خلقه ، كثيراً من فقراته ، في جميع الموارد عن كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بإسناده إلى جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام.
