في مواضعها ، لكنّهم انتهزوا الفرصة واقتحموا الغصّة وآبوا (١٤) بالحسرة.
فتربّد وجه الوليد ، وغصّ بريقه ، وشرق بعبرته ، كأنّما فقئ (١٥) في عينه حبّ المض الحازق ، فأشار عليه بعض جلسائه بالإنصراف ، وهو لا يشكّ أنّه مقتول ، فانصرف فوجد بعض الأعراب داخلاً على الوليد فقال له : هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وتدفع إليّ خلعتك السوداء وأجعل لك بعض الجائزة ؟ فقبل الأعرابي الداخل وأخذ وأعطى ، ثمّ استوى على راحلته وغاص في بيدائه وتوغّل في صحرائه (١٦) واعتقل الأعرابي الداخل فضربت عنقه وجيء برأسه إلى الوليد ، فقال : ليس هذا بصاحبنا ، وأنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد وناء (١٧) ، فلمّا أحسّ بهم أدخل يده في كنانته وجعل يخرج سهما بعد سهم يقتل به فارساً فارساً إلى أن قتل منهم أربعين فارساً وانهزم الباقون ، فجاءوا إلى الوليد فأخبروه بذلك ، فأغمي عليه يوماً وليلة ، فلمّا أفاق قال : يا قوم ، إني أجد على قلبي غمّة كالجبل من فوت الأعرابي. الحديث (١٨).
__________________
مناسبة. ( البحار ).
(١٢) في العدد القوية والبحار : « ألغوه ».
(١٣) في العدد القوية والبحار : « واضعاً الأشياء ».
(١٤) في العدد القوية والبحار : « وباؤا ».
(١٥) كأنّما فقئ : أي كأنما كسر حاذق لا يخطئ حبّاً يمض العين ويوجعها في عينه ، فدخل ماؤه فيها كحبّ الرمّان أو الحصرم ، عبّر بذلك عن شدة احمرار عينه. ( البحار ).
(١٦) في العدد القوية والبحار : « وغاص في صحرائه وتوغّل في بيدائه ».
(١٧) في العدد القوية والبحار : « لأى ». واللاى : الإبطاء والاحتباس والشدة.
(١٨) ورواه علي بن يوسف بن المطهر الحلي في العدد القوية : ص ٢٥٣ قال : روى أبو الحسن اليشكري قال : حدثني عمرو بن العلاء قال : حدثني يونس النحوي اللغوي قال : حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضي قال : حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، قال : وقد اسحنفر في سبّ علي واثعنجر في ثلبه ، إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له وذفراها يسيلان لاغذاذ السير دماً ...
ورواه عنه المجلسي في البحار : ج ٤٦ ص ٣٢١.
