فبرز عمرو بن عبد ودّ القرم الأود (١) والخصم الألدّ ، والفارس الأشدّ ، على فرس عنجوج ، كأنه يجرّ نحره بالخيلوج ، فضرب قونسه ضربة قنّع (٢) بها عنقه.
أو نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب دلدال (٣) درعه ، مدلاً بنفسه ، قد زحزح الناس عن أماكنهم ، ونهّضهم عن مواضعهم ، ينادي : أين المبارزون ، يميناً وشمالاً ، فانقضّ عليه كأسود ونيق أو كصيحورة (٤) منجنيق فوقصه وقص القطام بحجر (٥) الحمام وأتى به إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله كالبعير الشارد يقاد كرهاً وعينه تدمع وأنفه يرمع (٦) وقلبه يجزع.
وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنيّة صادقة وقد كشف أميل أجمّ (٧) أعزل.
__________________
(١) القرم : البعير يتّخذ للفحل ، والسيّد. والأود : الاعوجاج ، والمراد به المعوج ، أو هو « الأرد » بالراء والدال المشددة لردة الخصام عنه. ( البحار ).
(٢) في البحار : « باليلنجوج ». العنجوج : الفرس الجيّد. واليلنجوج : العود الّذي يتبخّر به.
والقونس : أعلى البيضة من الحديد. وقنعت المرأة : ألبستها القناع ، وقنعت رأسه بالسود ضرباً. ( البحار ).
(٣) في البحار : « ذلاذل ». ذلاذل الدرع : ما يلي الأرض من أسافله. ( البحار ).
(٤) في البحار : « كسود نيق أو كصيخودة ». والسود كأنّه جمع الأسود بمعنى الحية العظيمة وإن كان نادراً. والنيق ـ بالكسر ـ : أعلى موضع من الجبل. ( البحار ).
وفي هامش العدد القوية : الصحيح « السوذنيق » والكلمة واحدة وزان زنجبيل ، ويضمّ أوّله ، بمعنى الصقر والشاهين ، وهو المناسب لقوله : « فأنقذ ».
والصيخودة : كأنّها بمعنى الصخرة وإن لم نرها في كتب اللغة. ( البحار ).
(٥) في البحار : « بحجره ».
وقص عنقه : كسرها. والقطام ـ كسحاب ـ : الصقر. ( البحار ).
(٦) رمع أنفه من الغضب : تحرّك. ( البحار ).
(٧) في العدد القوية والبحار : « وهو أكشف أميل أجم ».
الأكشف : من ينهزم في الحرب. والأميل : الجبان. والأجمّ : الرجل بلا رُمح. والأعزل : الرجل المنفرد المنقطع ومن لا سلاح معه. ( البحار ).
