هيهات برز لله بالسبق (١) وفاز بالفضل (٢) ، واستوى على الغاية ، وأحرز الخطار ، فانحسرت عنه الأبصار ، [ وخضعت دونه الرقاب ، ] وفرع ذروة العليا فكذّب من رام من نفسه السعي وأعياه الطلب ، فأنّى لهم التناوش من مكان بعيد (٣) ».
وقال :
|
اقلّوا اقلّوا لا أباً لأبيكم |
|
|
|
|
من اللوم بل سدّوا مكان الّذي سدّوا (٤) |
|
|
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناء |
|
|
|
|
وإن عاهدوا أوفوا ، وإن عقدوا شدّوا |
|
فأنّي يسدّ ثلمة أخي رسول الله إذ شفعوا (٥) ، وشقيقه (٦) إذ نسبوا ، ونديده إذ
__________________
(١) في المصدر : « برز والله بالسبق » ، أي ظهر وخرج من بينهم بأن سبقهم في جميع الفضائل.
(٢) في المصدر : « بالخصل » ، أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال ، قال الفيروزآبادي : الخصل : إصابة القرطاس ، وتخاصلوا : تراهنوا على النضال ، وأعرض خصله وأصاب خصله : غلب ، وخصلهم خصلاً وخصالاً ـ بالكسر ـ : فضلهم. ( البحار ).
(٣) اقتباس من الآية ٥٢ من سورة سبأ : ٣٤.
الغاية : العلامة الّتي تنصب آخر الميدان فمن انتهى إليه قبل غيره فقد سبقه. والخِطار ـ بالكسر ـ جمع خطر بالتحريك ، وهو السبق الّذي يتراهن عليه. فانحسرت : أي كلّت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم. وفرع : أي صعد وارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال. وكذّب ـ بالتشديد ـ : أي صار ظهور كماله سبباً لظهور كذب من طلب السعي لتحصيل الفضل وأعياه الطلب ، ومع ذلك ادّعى مرتبته ، ويحتمل التخفيف أيضاً ، ويمكن عطف قوله : « وأعياه » على قوله : « كذّب » وعلى قوله : « رام ». والتناوش : التناول ، أي كيف يتيسّر تناول درجته وفضله وهم في مكان بعيد منها. ( البحار ).
(٤) في المصدر : « أو سدّوا مكان الّذي سادوا ». لعل المراد : سدّوا الفرج والثلم الّتي سدّها أهل البيت عليهمالسلام من البدع والأهواء في الدين ، أو كونوا مثل الّذي سدّوا ثلم الباطل ، كما يقال : « سدّ مسدّه » ، مؤيده قوله : « فأنّى يسدّ » ، ويحتمل أن يكون من قولهم سَدّ يسُدّ أي صار سديداً.
(٥) « فأنّى يسدّ » أي كيف يمكن سدّ ثلمة حصلت بفقده عليهالسلام بغيره ، والحال أنّه كان أخا رسول الله صلىاللهعليهوآله إذ صار كلّ منهم شفعاً لنظيره كسلمان وأبي ذر وأبي بكر مع عمر. ( البحار ).
(٦) الشقيق : الأخ ، كأنّه شقّ نسبه من نسبه ، وكلّ ما إن شقّ نصفين كلّ منهما شقيق ، أي عدّه الرسول صلىاللهعليهوآله شقيق نفسه عند ما لحق كل ذي نسب بنسبه. ( البحار ).
