وسلم إلى ابن جبر مائة دينار ، وقال : يا غلام بع بمائة دينار أخرى وادفعها إلى ابن هرمة يستعين بها على حاله ، فقال له ابن هرمة : يا سيدي مر لي بحمل ثلاثين حمارا تمرا لعيالي ، قال : يا غلام افعل ذلك ، فانصرفنا من عنده ، فقال لي : ويحك أرأيت نفسا أكرم من هذه النفس ، أو راحة أندى من هذه الراحة. فإنا لنسير على السيالة إذا غامز قد غمز ابن هرمة ، فالتفت إليه فإذا هو عبد الله بن حسن بن حسن ، فقال : يا دعى الأدعياء أتفضل على وعلى أبي الحسن بن زيد؟ فقال : والله ما فعلت هذا!.
أخبرنا علي بن الحسين ـ صاحب العبّاسى ـ أخبرنا علي بن الحسن الرازي أخبرنا أبو علي الكوكبي حدّثنا محمّد بن على بن حمزة العلويّ حدّثني ابن أبي سلمة قال حدّثني أبي قال : كنت ببغداد عند باب الذهب. قال : فقيل : الحسن بن زيد يخرج من السجن ينازع محمّد بن عبد العزيز ، وكان على قضاء مدينة أبي جعفر : الجمحي ، فأمر أن ينظر بينهما ، أمره أمير المؤمنين بذلك. قال : فجاء الحسن بن زيد ، وجاء محمّد بن عبد العزيز فجلس إلى جانبه في مجلس الحكم ، فأقبل الحسن بن زيد على ابن المولى فقال : تعالى فاجلس بيني وبين هذا الرجس ، وكره أن يلتزق به. فأقبل أخ لمحمّد بن عبد العزيز ـ يقال له سندلة ـ على الحسن بن زيد فقال : إيها يا ابن أم رقوق وباسور المراق ، يا ابن عم من يزعم أن في السماء إلها وفي الأرض إلها ، ولاك أمير المؤمنين فكفرت نعمته وأردت الخروج عليه ، يا معشر الملإ هل ترون وجه خليفة؟ قال : فأقبل عليه الحسن بن زيد فقال : مثلي ومثلك كما قال الشّاعر :
|
وليس بنصف أن أسب مجاشعا |
|
بآبائى الشم الكرام الخضارم |
|
ولكن نصفا لو سببت وسبني |
|
بنو عبد شمس من مناف وهاشم |
قال : فتركهم الجمحي ساعة يتنازعون ، ثم إن الجمحي أقبل عليهم فقال : دعونا منكم ، هات يا ابن عبد العزيز ما تقول؟ قال : أصلح الله القاضي ، جلدنى مائة ، وشقق قضاياى ، وعلقها في عنقي ، وأقامنى على البلس ، (٥) فقال : ما تقول يا حسن؟ قال أمرنى أمير المؤمنين بذلك. قال : حجتك؟ فأخرج كتابا من كمه وقال هذا حجتي. قال هاته. قال : ما كنت لأدفع حجتي إلى غيرى ، ولكن إن أردت أن تنسخه فانسخه ، ثم أعاده إلى كمه.
__________________
(٥) قال ابن منظور : ومن دعائهم : أرانيك الله على البلس. وهي غرائر يشد عليها من ينكل (لسان العرب).
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٧ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2717_tarikh-baghdad-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
