الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ، وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ، فالأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها » (١٣) .
فالكلام في نقصان القرآن مما لا يليق بالقرآن ، فيجب تنزيهه عنه .
والقول بعدم النقصان هو الأليق بالصحيح من مذهبنا .
وما روي في نقصانه آحاد لا توجب علماً ، فالأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها .
وهذه الكلمات تؤكد ما ذكرناه من أن الرواية شيء والأخذ بها شيء آخر ، لان الشيخ الطوسي الذي يقول بأن أخبار النقصان لا توجب علماً فالأولىٰ الاعراض عنها وترك التشاغل بها ، ويروي بعضها في كتابه «إختيار معرفة الرجال » (١٤) بل يروي في تهذيب الأحكام ـ وهو أحد الكتب الأربعة ـ قضية رجم الشيخ والشيخة بسند صحيح (١٥) .
امّا في كتابه « فالخلاف » فالظاهر أن استدلاله به من باب الإلزام ، لانه ـ بعد أن حكم بوجوب الرجم على الثيب الزانية ـ حكى عن الخوارج انّهم قالوا : لا رجم في شرعنا ، لأنّه ليس في ظاهر القرآن ولا في السّنة المتواترة ، فأجاب بقوله : « دليلنا اجماع الفرقة ، وروي عن عمر أنه قال : لولا أنني اخشى أن يقال زاد عمر في القرآن لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف » (١٦) اذن ، رواية الحديث ونقله لا يعني الاعتماد عليه والقول بمضمونه والإلتزام بمدلوله .
٣ ـ الشيخ محمد محسن الفيض الكاشاني ، المتوفّى سنة ١٠٩١ . قال عنه الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل : « كان فاضلاً عالماً ماهراً حكيماً متكلماً محدِّثاً
____________________
(١٣) التبيان في تفسير القرآن للشيخ الطوسي .
(١٤) اُنظر : الفائدة الثامنة من الفوائد المذكورة في خاتمة الجزء الثالث من تنقيح المقال في علم الرجال ، لمعرفة أن الكتاب المعروف برجال الكشي الموجود الآن هو للشيخ الطوسي .
(١٥) التهذيب ١٠ : ٣ .
(١٦) الخلاف ٢ : ٤٣٨ .
![تراثنا ـ العدد [ ٩ ] [ ج ٩ ] تراثنا ـ العدد [ 9 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2638_turathona-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)