المُتشابِهَيْن ، وإِمكانُ الإطّلاع على تَبْيين التَدْليس ، والوُقوف على حقيقة المراد من العنعنة ، من السماع أَو اللّقاء أَو الإجازة أَو نحوها ، فإنَّ العنعنة تحتملُها (٨٥) .
وقد انتهجوا في رسم كتب الطبقات مناهجَ عديدةً .
فمنهم مَنْ رتَّبها على القُرون .
ومنهم مَنْ رتَّبها على المشايخ .
ومُنهم مَنْ رتَّبها على الوفيات .
ومنهم مَنْ رتَّبها على أَعصُر الأَئمّة عليهم السلام ، وغير ذلك .
وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ـ والد البهائي ـ : ينبغي للحاذِق التنبهُ للزيادة في السند والنقص . . . وممّا يُعين على ذلك معرفة أَصْحاب الأَئمّة واحداً واحداً ، ومَنْ لَحقَ من الرواة الأَئمّة ومَنْ لم يَلْحَقْ ، وقد صنَّفَ أَصحابُنا في أَصحاب الأَئمّة عليهم السلام كُتباً ذكروا فيها أَصْحاب كل إِمام ومَنْ لَحقَ منهم إِمامَيْن أَو أَكثر (٨٦) .
رجالُ الشيخ أَكْبَرُ كتاب على الطبقات
ونعتقدُ أَنّ أَكْبَرَ كتاب مُؤَلَّف على الطبقات هو كتابُ رجال الشيخ رحمه الله فلا بُدَّ أَنْ يكونَ غرضُه منه هو الغرضُ من الطبقات أَعني تمييز طبقة كل راوٍ ، عن طبقة الرواة الآخرين ، كي لا يلتبس أَحدُهما بالآخر عند مشاركتهما في الأَسماء أَو أَسماء الآباء أو الأَلقاب .
والدليلُ على أَنَّ كتابَ الرجال هو على الطبقات ما يلي :
أَولاً ـ ترتيبُ الكتاب على الأَبواب المعنوَنة باسماء المعصومين عليهم السلام بحيث جَعَلَ لكل معصوم باباً خاصاً أَدْرجَ فيه أَسماء الرواة عنه ، وهذا هو ترتيب كُتُب الطبقات ، وقد عَرَفْنا أَنَّ قِسْماً من كُتُب أَصحابنا قد وُضِعَ على طبقات أَصحاب الأَئمّة عليهم السلام ، ولم يَبْقَ بأَيدينا منها سوى طبقات الرواة للبرقي أَحمد بن محمّد بن خالِد ، فقدْ صَرَّحَ الشيخ الطوسي بأَنّ اسمه « طبقات الرجال » ، وهو مرتَّبٌ على أَبواب بأَسماء
____________________
(٨٥) القواميس ( قسم الدراية ) الورقة ( ٢١ ) .
(٨٦) وصول الأَخْيار ( ص ١١٦ ـ ١١٧ ) ولمعرفة الطبقات وترتيبها لاحظ : شرح نُخْبة الفكر ( ص ٢٣٠ ) وما بعدها ، وجامع المقال للطريحيّ ( ص ١٧٦ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)