كما عساهُ يظهرُ من كلامه أَعلى الله مقامه ، وإِنْ كانَ أَصْلُ الغَرَض من عَقْد هذا الباب مُخْتصّاً بهما ، لكنّه لا بأْسَ به ، بل هو أَنْفَعُ ، لإفادته كثرةَ الطرق وزيادتها ، ولا إِشكالَ في رجحانه ، إِذْ ربّما تكونُ الرواية بواسطة ذلك من قسم المُستفيض او المَحْفُوف بالقرائن المتاخِمة للعلم ، بل قد يبلغ العلمَ ، والله أَعلم (٨٤) .
أَقول : إِنَّ كلَّ راوٍ من الرواة لا بُدَّ وأَنْ يكونَ للشيخ اليه طريق واحدٌ او اكثر ، ومحلُ بيان الطُرُق وتعدادها إِمّا أَسانيد الروايات ، او الفَهارس والمشيخات ، وكتابُ الرجال لم يُعَدَّ لذكر الطرق وتعدادها ، حتى يَتَصَدَّى فيه لذلك .
مضافاً الى أَنَّ تعدُّدَ الطرق لا ينحصرُ بهذا العَدَد الضئيل من الرواة ، فلما ذا حَصَرَ الشيخُ المُعَادِين فيهم ؟
مع أَنَّه لا حاجةَ لبيان كثرة الطرق وتعدادها إلى أَنْ يُعيدَ ذكرهم في باب مَنْ لم يَرْوِ ، إِذْ لا يُنافي كثرةَ الطرق كونُهم رواةً فلا حاجة الى عَدِّهم في ذلك الباب من أَجْل بيان هذا الأَمر ؟
وليستْ كثرةُ الطرق وتعدادها موجبةً لشُبْهةٍ مُخْرِجةٍ لهم عن باب الرواة ؟
الرأيُ المختار :
إِنَّ الإهْتمام بأَمْر طبقات الرواة وتَعْيينها مِمّا لا خَفاء في لُزومه ، لوضُوح فائدته بل أَهميّته ، لتأثيره المُباشِر في تحديد عصر كلّ راوٍ وتمييز بشكلٍ دقيق عمّن يُشاركه في خصوصياته وملابساته من الرواة ، وبمعرفة ذلك يَقِفُ طالبُ السند على ما في ذلك السند من زيادةٍ أَو نقصٍ من الوسائط ، ويَحكمُ على أَساس ذلك بالإتّصال أو الإرْسال ، فإنّ الأَسانيدَ قد يقعُ فيها حذفُ اسم راوٍ أو أَكثر ، فتكون الرواية مرسلةً ، يَسْقطُ الحديث بإرسالها عن الإعتبار .
ولأَجْل تلافي ذلك وَضَعَ علماءُ الرجال كُتُباً تتكفّلُ أَمْر طبقات الرواة مُرتّبِين فيها أَسماءَ الرواة ، لتحْديد عُصورهم ، ومعرفة مَنْ يروي عنهم ومن يَرْوون عنه ، ومن تُمكن روايتُه عنه أَولا تُمكن ، من حيث العصر والطبقة .
قال المحقّق الدَرْبَندي : إِنَّ فائدة معرفة الطبقات هي الامْنُ من تداخل
____________________
(٨٤) رجال الخاقاني ( ص ١٠٥ ـ ١٠٦ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)