الأَئمة عليهم السلام ، أو عدم روايته عنهم عليهم السلام .
وقسمٌ منهم له روايات عن الإمام عليه السلام بلا واسطة ، وروايات عنه عليه السلام بواسطة غيره .
فالذي يذكره الشيخ في باب « مَنْ روى عن أَحدهم عليهم السلام » تارةً ، وفي باب « مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام » أُخرىٰ ، يُشير بذلك الى حالتيه ، فباعتبار روايته عنه عليه السلام بغير واسطة أَدْرجه فيمَنْ روى عنه عليه السلام ، وباعتبار روايته عنه عليه السلام بواسطةٍ آخر أَدْرجه في باب « مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام » (٣٤) .
أقول : ما ذكره من عدم تصريح أَحدٍ بذلك ، غريبٌ إِذْ قد سبقَه غيرهُ كما نقلناه عن الكاظمي ، والأَغربُ أنَّ الشيخ المامقانيّ قد نقلَ أَيضاً ذلك عنه ، قبلَ سطرين من ادّعائه هذا .
وما ذكره الشيخ المامقاني سادسَ الوجوه وحكاه عن الميرزا في « الوسيط » ـ في ترجمة بكر بن محمد الأَزدي من قوله : « ما في « لم » إِمّا سَهْوٌ ، او بناءٌ على أَنَّ العباس لم يَرْوِ عن بكر الّا ما رواه عن غيرهم عليهم السلام » (٣٥) ـ قريبٌ من هذا التوجيه .
ويشتركُ معه في أَنَّ المذكور في باب « لم » إِنّما يروي عن غير الأئمّة عليهم السلام ، فالرواية بالواسطة تعني الرواية عن غير الأَئمّة عليهم السلام ، فلاحظ .
وقد اختار هذا التوجيهَ بعضُ الفضلاء المحقّقين (٣٦) .
وقد أُجيبَ عن هذا التوجيه :
أَولاً : أَنَّ وجود رواية شخصٍ عن المعصوم عليه السلام مع الواسطة لا يُصحّحُ ذِكره في مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام بعدَ ما كانَتْ له رواية عنهم عليهم السلام فانَّ المُصَحِّحَ لذكر أَحَدٍ في مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام هو عَدَمُ روايته عنهم بلا واسطة ، مع كونه من رواة الحديث ، لا روايته عن المعصوم عليه السلام مع الواسطة ، ولو كان
____________________
(٣٤) تنقيح المقال ( ج ١ ص ٤ ـ ١٩٥ ) .
(٣٥) تنقيح المقال ( ج ١ ص ١٩٤ ) وانظر جامع الرواة ( ج ١ ص ١٢٨ ) فقد أَوردَ فيه نصَّ كتاب « الوسيط » للميرزا محمّد الأَخباري الرجالي .
(٣٦) رجال الطوسي ـ المقدمة ـ ( ص ١٥٩ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)