راوياً عنه بلا واسطة أَيضا (٣٧) .
وثانياً : إِنَّ أَكْثر الرواة عن الأَئمّة عليهم السلام قد رَووا عن غير الأَئمّة عليهم السلام من أَصْحابهم ومن غيرهم ، فلو صَحَّ ما ذُكِرَ « لَزِمَ ذكْرُ جميع أَصحاب الأَئمّة في ( مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام ) إِلّا مَنْ شَذَّ ونَدَرَ ، فانّه قَلَّ في أَصحابهم عليهم السلام مَنْ لم يَرْوِ عن غير المعصومين » (٣٨) .
التوجيهُ الثالث : المعاصرة وعدمها
قالَ السيّد بحرُ العلوم : قد يُحْتملُ أَنْ يكونَ المرادُ في القسم الثاني مَنْ عاصرهم ولم يَرْوِ عنهم ، أو روى عنهم وبقي بعدَهم ، بأَنْ يكونَ المرادُ مَنْ تأَخَّر زمانُه أعمَّ مِمَّنْ وُجِدَ بعدَهم ، أو بقي بعدَهم وإِنْ روىٰ عنهم (٣٩) .
وقال السيّد حسن الصدر ـ وهو يتحدَّثُ عن الترجيح بين النجاشي والشيخ في أَمْر الجَرْحِ والتعديل ـ ما نصُّه : الشيخُ أَشَدُّ مِراساً في ذلك من النجاشي ، وربما صحبَ الرجلُ الواحدُ إمامين أو ثلاثة ، فيذكره في رجال الكلّ وربما صحب ولم يَرْوِ ، فيذكره في الأَصحاب وفيمَنْ لم يَرْوِ .
قالَ : وهذا وإِنْ كانَ خلاف الظاهر ، إِلّا أَنَّه تأْويلٌ يُصار اليه عند الضرورة (٤٠) وقالَ السيّد الخوئي : أَنْ يُرادَ بذكره في أَصحاب أَحد المعصومين عليهم السلام مجرد المعاصرة وان لم يره ولم يَرْوِ عنه ، فيصحّ حينئذ ذكره في « من لم يرو عنهم عليهم السلام » أيضاً (٤١) .
ويظهرُ منه ـ دام ظلّه ـ اختياره هذا الوَجه في بعض الموارد .
فقد قالَ في بكرْ بن صالح : لا مُناقَضَةَ بينَ عَدِّ الشيخ الرجلَ من أَصحاب الرضا عليه السلام وعدِّهِ في مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام إِذْ لا تنافيَ بين أَنْ يكونَ الرجلُ من أَصحاب أَحد الأئمّة عليهم السلام ولا يروي عنهم عليهم السلام (٤٢) .
____________________
(٣٧) معجم رجال الحديث ( ج ١ ص ١١٦ ـ ١١٧ ) .
(٣٨) معجم رجال الحديث ( ج ١ ص ١١٧ ) .
(٣٩) رجال السيّد بحر العلوم ( ج ٤ ص ١٤٢ ) .
(٤٠) نهاية الدراية ( ص ١٤٠ ) .
(٤١) معجم رجال الحديث ، المقدمة ( ج ١ ص ١١٦ ) .
(٤٢) أيضاً ( ج ٣ ص ٣٤١ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)