وظاهرٌ أَنّ هؤلاء ـ الّذين لم يعاصروا ، والّذين عاصروا ولم يرووا ـ لا بُدَّ أَنْ لا تكونَ لهم روايةٌ عن الأَئمّة عليهم السلام حتى يصحّ أَنْ يقالَ في حقّهم أَنَّهم « لَمْ يرووا عنهم عليهم السلام » .
فظاهر كلامه رحمه الله يقتضي ـ بوضوحٍ ـ أَنَّ رواية الراوي عن أَحد الأَئمّة عليهم السلام يُخْرِجه عن هذا العنوان ، فالتناقُض بَيِّنٌ ، بَيْنَ مَنْ لم يَرْوِ ، وَمَنْ رَوى .
لكنّ الشيخَ عنونَ الباب الأَخير ، الذي عَقَدَهُ لاحتواء هؤلاء ، بقوله : « بابُ ذكْر أَسماء مَنْ لم يَرْوِ عن واحدٍ من الأَئمّة عليهم السلام » (١١) .
وقد يُتصوَّر أَنَّ مراده : مَنْ لم يَرْوِ عن واحدٍ ، وإنْ روى عن غيره من الأَئمّة عليهم السلام ، فيكون باعتبار عدم روايته عن ذلك الواحد ، مذكوراً في باب مَنْ لم يَرْوِ وباعتبار روايته عن غيره مذكوراً في باب الرواة .
لكنْ من الواضح أَنْ عنوان هذا الباب أَيضاً يدلّ على نَفْس ما ذكره الشيخُ في المقدّمة صراحةً ، لأَنَّ المقصودَ هنا أَيضاً عدم رواية الراوي عن أَيّ واحدٍ من الأَئمّة عليهم السلام ، بحيث تنافيه روايته حتى عن واحدٍ منهم ، ويدلّ على ذلك :
١ ـ القاعدة التي تنصُّ على أَنَّ النكرةَ بعدَ النفي تُفيد العمومَ .
٢ ـ مطابقة مدلول العنوان بهذا الشكل لما صرّح به في المقدّمة ، كما أَوْضحنا .
٣ ـ مناسبة هذا المعنى في مَنْ عاصرهم ، للصنف الأوّل المشمولين في هذا الباب وهم مَنْ تأخّر عنهم ، فإنّ المقصود فيهما واحد ، وهو أَنْ لا يُعَدَّ المذكورون في الباب من الرواة عن الأئمّة عليهم السلام .
٤ ـ أَنَّ الهدف من عَقْد باب مستقلٍّ هو احتواؤه على من يتميّز عن المذكورين سابقاً بشكل من الأَشكال ، والمائزُ بَيْنَ الأبواب السابقة هو اختلاف الإمام المرويّ عنه في كلّ بابٍ باب ، ولم تَبْقَ ميزةٌ لهذا الباب الأَخير سوى عدم الرواية عن السابقين ، وإلّا كانَ عقدُ بابٍ منفصلٍ أَمْراً لَغْواً لفَرْض عدم الميزة الموجِبة لاستقلاله .
وإذا كانت ميزةُ هذا الباب هيَ عدم الرواية عن المعصومين عليهم السلام فمن الواضح تنافيه مع الرواية عن واحدٍ منهم .
____________________
(١١) رجال الطوسيّ ( ص ٤٣٨ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)