متينةٍ رصينةٍ (**) .
تَوضيح هذه المشكلة : ـ
ومن أَمثلة ذلك : ما صنَعه الشيخُ في الباب الأَخير من كتاب « الرجال » الذي عنونَه بباب « مَنْ لَمْ يَرْوِ عن واحدٍ من الأَئمة عليهم السَّلامُ » .
حيث أوردَ فيه أَسماء مجموعةٍ من الرواة الّذين أَورد هو ـ رحمه الله ـ أَسماءَهم في الأَبواب السابقة المعقودة لذكر « مَنْ رَوى عن واحدٍ من الأَئمّة عليهم السلام » ، فبرزَ أَمامَ الباحثينَ تناقضٌ في عَدِّ الشيخ هؤلاء الرواة في بابين « بابِ مَنْ روىٰ » و « باب مَنْ لم يَرْوِ » ، وطرحَ هذا السؤالُ نفَسه :
كيفَ يكونُ الشخصُ رواياً ، ويُعَدُّ في « مَنْ لم يَرْوِ » ؟ ، أَو كيفَ يكونُ غيرَ راوٍ ، وقد عُدَّ في « مَنْ روىٰ » ؟
ولنسمع المشكلةَ من حديث بعض الأَعلام :
قالَ السيّد بحرُ العلوم : من الإشكال المشهور أَنَّ الشيخَ رحمه الله في كتاب « الرجال » قَدْ يذكر الرجل في باب « مَنْ لَمْ يَرْوِ عنهم عليهم السلام » ، وفي غيره من الأَبواب . (٦) .
وقال الشيخ المامقانيّ ـ بعد أَنْ نقلَ كلامَ الشيخ في مقدّمة الرجال ـ : عَقَدَ باباً . . . ثُمَّ باباً ، لكلّ مَنْ روى عن إمامٍ إمامٍ ، علىٰ الترتيب ثُمّ باباً لمنْ لم يَرْو عن أَحدٍ من الأَئمّة عليهم السلام ، وقد اتّفقَ له في هذا الكتاب ذكرُ الرجلِ في باب مَنْ لم يَرْوِ عنهم عليهم السلام ، مع ذكره له بعينه في بعض أَبواب مَنْ روى عنهم عليهم السلام ، وهذا من التناقض البيّن ، وقد أشْكل علىٰ أساتيذ الفنّ حَلُّ ذلك (٧) .
____________________
(**) نُذَكِّرُ ـ من باب المثال لا الحَصْر ـ بالمُصْطَلح الرجاليّ « أسْنَدَ عنه » الذي استعمله الشيخ الطوسيّ في ( ٣٤٢ ) ترجمة من كتاب « الرجال » وقد اختلفَ علماء الفنّ في الكلمة هذه ، لفظاً ومعنًى ، اختلافاً كبيراً ، وقد شرحْناها ، وتوصَّلنا ـ في بحثٍ مفصَّلٍ مستوعب ـ إلى أَنّ المعنى الذي أَشار إليه الشيخُ بهذه الكلمة هو معنًى فنّيّ تراثيِّ ، تفرّدَ به وأَبدعَ فيه .
أنظر البحث منشوراً في نشرة « تراثنا » الفصلية التي تصدر من مُؤْسَّسة آل البَيْت عليهم السلام ، العدد الثالث ( ص ٩٩ ـ ١٥٤ ) ـ السنة الأُولى ١٤٠٦ هـ .
(٦) رجال السيد بحر العلوم ( ج ٤ ص ١٤١ ) .
(٧) تنقيح المقال ( ج ١ ص ٤ ـ ١٩٥ ) .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)