كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم أنّ الدين أوسع عليهم من ذلك » (٢٤) ، وقد بسطت المسألة في الذكرى (٢٥) ومثله رواية الصدوق ابي جعفر بن بابويه في كتابه الكبير (٢٦) وهؤلاء أئمة المذهب .
وأما إذا علم أنّه يستحل ، فإن أخبر بكونه ميتة اجتنبت ، وإن أخبر بالذكاة فالأقرب القبول عملا بصحة إخبار المسلمين ، فإنّ الأغلب الذكاة . وإن لم يخبر بشيء فالظاهر أيضا الحمل على الذكاة عملاً بالأغلب وبما تلوناه من الأخبار الشاملة لصورة النزاع ، وبإزائها أخبار لا تقاومها في الشهرة (٢٧) ، ويمكن تأويلها بالحمل على استحباب الإجتناب إذا علم الإستحلال بالدبغ .
ولم نقف على من أفتى بالمنع من ذلك غير بعض متأخري الأصحاب (٢٨) . ويردّ عليه أنّ الأربعة مجمعون على استحلال ذبيحة أهل الكتاب ، وأكثرهم لا يراعي شرائط الذبيحة ، مع أنّ أحداً منا لم يوجب الإجتناب لكان هذا الإحتمال ، وهذا أقوى من الإستحلال بالدبغ لأنه أكثر وجوداً .
المسألة السادسة : ما قوله (٢٩) ـ دام ظله ـ في رجل بيده عروض للتجارة مضارة لأقوام متعدّدين ، وطلب طالب منه مالاً على سبيل القهر والمغالبة ، فامتنع العامل من تسليمه لعدمه في الحال ، فطلب الظالم منه رهناً على ذلك وعيّن الرهن من نوع بعينه ولم يوجد عنده ، هل له استعارة الرهن المطلوب منه ويكون مضمونا من صلب تلك الأموال ، مع أنّ الأصلح ذلك ، أم يكون مضمونا على العامل ؟ .
وهل لو عيّن الظالم رهنا وكان موجوداً في بعض تلك العروض دون بعض ، ولم يقبل الظالم إلّا بذلك الرهن عن الجميع وأخذه منه ، هل يكون مضموناً على الجميع أم لا ؟
وهل لو طلب الظالم رهناً معيناً ، وبيد العامل من ذلك النوع عروض تتزايد
____________________
(٢٤) التهذيب ٢ : ٣٦٨ / ١٥٢٩ ، الوسائل ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ٣ .
(٢٥) الذكرى : ١٦ .
(٢٦) الفقيه ١ : ١٦٧ / ٧٨٧ ، الوسائل ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ٣ .
(٢٧) الوسائل ب ٥٠ من أبواب النجاسات .
(٢٨) المنتهى : ٢٢٦ ، التذكرة ١ : ٩٤ ، التحرير ١ : ٣٠ .
(٢٩) ليس في ق .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)