ذكره ـ أنه عفو (١٨) ، وقطع الفاضل بأنّ العفو إنما هو عن الملابس (١٩) ، والأول أحسن لشمول الرواية .
المسألة الخامسة : ما قوله في الجلد المأخوذ من المخالف ، هل يحكم بطهارته أم لا ؟ مع أنّ فقهاءنا قد حكموا بنجاسة ما يؤخذ ممن يستحل جلد الميتة بالدباغ . والشافعية تقول بطهارته إلّا الكلب والخنزير ، والحنفية إلّا الخنزير ، والمالكية بطهارته ظاهراً لا باطناً ، كما حكى ذلك شيخنا الطوسي في مسائل خلافه (٢٠) . والحنابلة وإن لم يحكموا بطهارته لكنهم قد ذكروا أنّهم مجتمعون (٢١) ، وذلك يمنع من طهارة ما يذبحونه . والطوائف من أهل السنة اليوم محصورون في هذه الأربعة ، فما الوجه في الحكم بطهارته ؟ أفتنا في ذلك مبينا للوجه على ما يظهر لمولاي ، ذاكراً للحجّية على ذلك .
الجواب : الذي ظهر للعبد الحكم بطهارة الجلد المأخوذ من المسلمين ، ومن سوق الإسلام وإن لم يعلم كون المأخوذ منه مسلماً إذا لم يعلم أنّه يستحل الميتة بالدبغ ، عملاً بالظاهر الغالب من وقوع الذكاة ، وبالأخذ باليسير ودفع الحرج المنفي ، وينبّه عليه ما رواه الشيخ في التهذيب عن إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح ـ عليه السلام ـ : « قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ، قال : إن كان الغالب عليهما المسلمين فلا بأس » (٢٢) .
وروى الشيخ البزنطي في جامعه عن الرضا ـ عليه السلام ـ « قال : سألته عن الخفاف نأتي السوق فنشري الخفّ لا ندري أذكي هو أم لا ، ما يقول في الصلاة فيه أيصلی فيه ؟ قال : نعم ، أنا اشتري الخفّ من السوق ويصح ما صلى فيه ، وليس عليكم المسألة » (٢٣) .
وعن ، البزنطي « قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فرو لا يدري أذكية أم لا ، أيصلى فيها ؟ قال : نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر عليه السلام
____________________
(١٨) المعتبر ١ : ٤٤٣ .
(١٩) المنتهى ١ : ١٨٤ .
(٢٠) الخلاف ١ : ٦ .
(٢١) المغني لابن قدامة ١ : ٨٤ ، ٨٧ .
(٢٢) التهذيب ٢ : ٣٦٨ / ١٥٣٢ الوسائل ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ٥ .
(٢٣) التهذيب ٢ : ٣٧١ / ١٥٤٥ ، قرب الإسناد : ١٧٠ ، الوسائل ب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ٦ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)