وهذا كلّه دليل على انّ أحاديث « الكتب الأربعة » غير قطعيّة الصدور عن النبي صلّی الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام عند الإمامية ، إلّا انّه يبدو انّه هناك جماعة قليلة ذهبوا إلى القول بذلك ، ولكنه قول مردود :
قال المحقّق الشيخ الأنصاري : « ذهب شرذمة من متأخري الإخباريين فيما نسب إليها إلى كونها قطعيّة الصدور » .
قال : « وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ، والّا فمدعى القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه ، وقد كتبنا في سالف الزمان في ردّ هذا القول رسالة تعرّضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمي القاصر » (٧٧) .
وقال شيخنا الجدّ المامقاني : « وما زعمه بعضهم من كون أخبارها ـ أي الكتب الأربعة ـ كلّها مقطوعة الصدور ، إستناداً إلى شهادات (٧٨) سطّرها في مقدّمة الحدائق ، لا وجه له كما أوضحناه في محلّه » (٧٩) .
وتبعهما السيد الخوئي حيث قال : « ذهب جماعة من المحدّثين إلى انّ روايات الكتب الأربعة قطعيّة الصدور وهذا القول باطل من أصله ، إذ كيف يمكن دعوى القطع لصدور رواية رواها واحد عن واحد ولا سيّما انّ في رواة الكتب الأربعة من هو معروف بالكذب والوضع على ما ستقف عليه قريباً وفي موارده إن شاء الله تعالى » (٨٠) .
ومن قبلهم قال السيد المجاهد الطباطبائي بعد كلام طويل : « وبالجملة : دعوى قطعيّة ما في الكتب الأربعة ممّا لا ريب في فسادها » (٨١) . فهذه الكلمات وغيرها صريحة في عدم قطعيّة صدور أحاديث الكتب الأربعة ، وامّا بالنسبة إلى تاريخ تصنيف الأحاديث ، فقد قال المحدّث البحراني : « قيل : انّ أوّل من نوّع الأخبار هو ( العلّامة ) أو شيخه ( إبن طاووس ) ـ رحمهما الله ـ وامّا المتقدّمون فكانوا يأخذون بجميع
____________________
(٧٧) الرسائل : ٦٧ .
(٧٨) أجاب عنها السيد حسن الصدر في شرح الوجيزة في علم الدراية .
(٧٩) مقباس الهداية المطبوع في آخر تنقيح المقال في علم الرجال .
(٨٠) معجم رجال الحديث ١ : ٣٦ .
(٨١) مفاتيح الاُصول للسيد محمد الطباطبائي الحائري .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)