ـ وحتى الواردة في الكتب الأربعة (٧١) ، التي عليها المدار في إستنباط الأحكام الشرعية قد تعرّضت لنقد علماء الرجال وأئمّة الجرح والتعديل ، فكل خبر اجتمعت فيه شرائط الصحّة ، وتوفّرت فيه مقتضيات القبول اُخذ به ، وكل خبر لم يكن بتلك المثابة ردّ أيا كان مخرجّه وراويه والكتاب الذي اُخرج فيه (٧٢) .
ولنأخذ مثالاً على ذلك كتاب « الكافي » (٧٣) ، الذي هو أهمّ الكتب الأربعة واوثقها لدى هذه الطائفة ، وهو الذي أثنى عليه العلماء والمحدّثون والفقهاء وتلقوه بيد الإحترام والتعظيم ، فانّ العلماء وزعوا أحاديثه وهي ( ١٦١٩٩ ) حديثاً على أساس تصنيف الأحاديث إلى الأقسام الخمسة (٧٤) على النحو التالي :
الصحيح منها : ٥٠٧٢ حديثاً .
والحسن : ١٤٤ حديثاً .
والموثّق : ١١١٨ حديثاً .
والقوي : ٣٠٢ حديثاً .
والضعيف : ٩٤٨٥ حديثاً (٧٥) .
فقد لوحظ انّ أكثرها عدداً الأحاديث الضعيفة ، ويمكن الإطلاع على ذلك بمراجعة كتاب « مرآة العقول في شرح الكافي » (٧٦) للشيخ المجلسي ، فانّه شرح الكتاب المذكور على اساس النظر في أسانيده ، فعيّن الصحيح منها والضعيف والموثّق والمرسل على ضوء القواعد المقرّرة لتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها .
____________________
(٧١) هي : الكافي للكليني ، من لا يحضره الفقيه للصدوق ، التهذيب والإستبصار للطوسي .
(٧٢) مقباس الهداية في علم الرواية .
(٧٣) يقع في ثمانية أجزاء : إثنان منها في الاُصول ، وخمسة منها في الفروع والثامن الروضة .
(٧٤) وهي علي أقسام ، ويراجع للوقوف على تعريف كل قسم واقسامه كتب الدراية لدى الشيعة ككتاب الدراية للشيخ الشهيد الثاني ، والوجيزة للشيخ البهائي وشروح الوجيزة ، ومقباس الهداية لشيخنا الجدّ المامقاني وغيرها .
(٧٥) دراسات في الكافي والصحيح للحسني ، عن المستدرك للمحدّث النوري ٣ : ٥٤١ .
(٧٦) وكذا فعل المحدّث الجزائري في شرح التهذيب ، قال المحدّث النوري : « والعجب من العلامة المجلسي وتلميذه المحدث الجزائري مع عدم اعتمادهما بهذا النمط الجديد خصوصاً الثاني ، وشدّة إنكاره على من أخذه بينا في شرحيهما على التهذيب والأول في شرحه على الكافي أيضا على ذلك فصنعا بهما ما أشار اليه في الرواشح ، ولم أجد محملاً صحيحاً لما فعلا » المستدرك ٣ : ٧٧١ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)