انّ هذا القول أشبه » (٥٨) .
وقال المحدّث الكاشاني : « ولا يبعد أيضاً أن يقال : ان بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي : حرفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أعني : حملوه على خلاف ما هو به ، فمعنى قولهم عليهم السلام : « كذا أنزلت » انّ المراد به ذلك ، لا أنّها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها ، فحذف منها ذلك اللفظ .
وممّا يدلّ على هذا ما رواه في « الكافي » بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام انّه كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . الحديث .
وما رواه العامة : انّ علياً عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ .
ومعلوم انّ الحكم بالنسخ لا يكون إلّا من قبيل التفسير والبيان ، ولا يكون جزءاً من القرآن ، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضاً كذلك » (٥٩) .
وإلى ذلك ذهب السيد الخوئي ـ دام ظله ـ (٦٠) .
وقال الزنجاني : « ويظهر من بعض الرويات انّ علياً أمير المؤمنين عليه السلام كتب القرآن وقدّم المنسوخ على الناسخ . خرّج إبن أشته في المصاحف عن ابن سيرين : انّ علياً عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ وان ابن سيرين قال : تطلبت ذلك وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه . وقال إبن حجر : قد ورد عن علي عليه السلام انّه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلّی الله عليه وآله وخرّجه ابن أبي داود .
وفي شرح الكافي عن كتاب سليم بن قيس الهلالي : انّ عليا عليه السلام بعد وفاة النبي صلّی الله عليه وآله لزم بيته واقبل على القرآن يجمعه ويؤلّفه فلم يخرج من
____________________
(٥٨) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، وكذا قال في غيره كما سيأتي عن تاريخ القرآن .
(٥٩) الصافي ١ : ٤٦ ، علم اليقين : ١٣٠ .
(٦٠) البيان : ١٩٧ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)