جمعه واستغنائهم عنه ، كما روي عنه عليه السلام في موارد شتى ، ولم يُنقل عنه عليه السلام فيما روي من إحتجاجاته انّه قرأ في أمر ولايته ولا غيرها آية أو سورة تدلّ على ذلك ، وجبّههم على إسقاطها أو تحريفها » (٥٦) .
وثانياً : بالإختلاف بالزيادة والنقصان من جهة الأَحاديث القدسيّة ، بأن يكون مصحف الإمام عليه السلام مشتملاً عليها ، ومصحفهم خالياً عنها ، كما ذهب إليه شيخ المحدثين الصدوق حيث قال : « وقد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبع عشرة ألف آية ، وذلك قول جبرئيل عليه السلام للنبي صلّی الله عليه وآله : انّ الله تعالى يقول لك : يا محمد دارِ خلقي ، ومثل قوله : عش ما شئت فانّك ميت ، واحبب ما شئت فانّك مفارقه ، واعمل ما شئت فانّك ملاقيه ، وشرف المؤمن صلاته بالليل وعزّه كفّ الأذى عن الناس » .
قال : « ومثل هذا كثير ، كلّه وحي وليس بقرآن ، ولو كان قرآناً لكان مقروناً به وموصولاً إليه غير مفصول عنه ، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام جمعه ، فلما جاء به قال : هذا كتاب ربّكم كما أنزل على نبيّكم ، لم يزد فيه حرف ولا ينقص منه حرف ، قالوا : لا حاجة لنا فيه ، عندنا مثل الذي عندك ، فانصرف وهو يقول : فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً ، فبئس ما يشترون » (٥٧) .
وثالثاً : بالإختلاف بالزيادة والنقصان من جهة التأويل والتفسير ، بأن يكون مصحفه عليه السلام مشتملاً على تأويل الآيات وتفسيرها ، والمصحف الموجود خال عن ذلك ، كما ذهب إلى ذلك جماعة .
قال الشيخ المفيد : « ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلا ، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآنا ، قال الله تعالى : « وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا » فسمّى تأويل القرآن قرانا ، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير إختلاف ، وعندي
____________________
(٥٦) الميزان ١٢ : ١١٦ .
(٥٧) الاعتقادات : ٩٣ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)