بيته حتى جمعه كلّه ، وكتب على تنزيله الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه .
ذكر الشيخ الإمام محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتاب الإرشاد والرسالة السروية : انّ علياً قدّم في مصحفه المنسوخ على الناسخ ، وكتب فيه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل .
يقول الشهرستاني في مقدّمة تفسيره : كان الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ متفقين على انّ علم القرآن مخصوص لأهل البيت عليهم السلام ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن ؟ فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بانّ القرآن وعلمه وتنزيله وتأويله مخصوص بهم » (٦١) .
وقال بعض الأعلام من أهل السنّة : انّ قرآن علي كان يشتمل على علم كثير (٦٢) ، بل عن الإمام عليه السلام نفسه انّه قال للزنديق : انّه أحضر الكتاب كملاً مشتملاً على التنزيل والتأويل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف » (٦٣) .
الشبهة الثالثة : القرآن في عهد الإمام المهدي عليه السلام .
ومن الأحاديث المتقدّمة وغيرها ما يفيد انّ القرآن الكريم على عهد الإمام الحجّة المهديّ المنتظر عليه السلام يختلف عما هو عليه الآن ، وهذا يقضي ـ بلا ريب ـ إلى الشك في هذا القرآن الموجود .
ولكنّ هذه الشبهة أيضاً مندفعة ، لعلمنا بضعف تلك الأحاديث ، ومخالفتها للكتاب والسنة والإجماع .
على انّ المستفاد من هذه الأحاديث اختلاف قراءة أهل البيت عليهم السلام مع القراءات المشهورة ، إلّا إنّهم كانوا يمنعون عن تلك القراءة ، ويأمرون شيعتهم بقراءة القرآن كما يقرأ الناس حتى يظهر المهدي عليه السلام (٦٤) .
____________________
(٦١) تاريخ القرآن : ٢٥ ـ ٢٦ .
(٦٢) التسهيل لعلوم التنزيل ١ : ٣ .
(٦٣) الصافي ١ : ٤٢ .
(٦٤) نصّ على ذلك فقهاؤنا ـ رضي الله تعالى عنهم ـ في موسوعاتهم الفقهية في مبحث القراءة من كتاب الصلاة ، ولهم هناك بحوث طويلة .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)