الحديث الثاني : رواه الشيخان الكليني والصفار أيضاً بسند فيه « المنخّل بن جميل الاسدي » وقد ضعّفه أكثر علماء الرجال ، بل كلهم ، وقالوا : انّه فاسد العقيدة ، وانّه يروي الأحاديث الدالّة على الغلو في الأئمة عليهم السلام (٢٦) .
هذا ، بالإضافة إلى انّه يمكن تفسير هذا الحديث وسابقه بمعنى آخر يساعد عليه اللفظ فيهما .
ولذا فقد قال السيد الطباطبائي في الخبرين ما نصّه :
« قوله عليه السلام : إنّ عنده القرآن كلّه . . . إلى آخره ، الجملة وان كانت ظاهرة في لفظ القرآن ومشعرة بوقوع التحريف فيه ، لكنّ تقييدها بقوله : ( ظاهره وباطنه ) يفيد انّ المراد هو العلم بجميع القرآن من حيث معانيه الظاهرة على الفهم العادي ومعانيه المستبطئة على الفهم العادي .
وكذا قوله في الرواية السابقة ( وما جمعه وحفظه . . . إلى آخره ) حيث قيّد الجمع بالحفظ ، فافهم » (٢٧) .
وقد أورد السيد علي بن معصوم المدني هذين الخبرين ضمن الأحاديث التي استشهد بها على انّ أمير المؤمنين عليه السلام والأوصياء من أبنائه علموا جميع ما في القرآن علماً قطعياً بتأييد الهي والهام ورباني وتعليم نبوي ، وذكر انّ الأحاديث في ذلك متواترة بين الفريقين ، وعليه إجماع الفرقة الناجية ، وانّه قد طابق العقل في ذلك النقل (٢٨) .
وقد روى الشيخ الصفّار القمي حديثاً آخر في معنى الحديثين المذكورين هذا نصه بسنده :
« جعفر بن أحمد ، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم ، عن محمد بن علي القريشي ، عن محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ما أحد من هذه الاُمة جمع القرآن إلّا وصي محمد صلّی الله عليه وآله وسلّم » (٢٩) . ولكنّ في سنده
____________________
(٢٦) تنقيح المقال ٣ : ٢٤٧ .
(٢٧) حاشية الكافي ١ : ٢٢٨ .
(٢٨) شرح الصحيفة السجادية ٤٠١ .
(٢٩) بصائر الدرجات للصّفار ، وعنه في البحار ٩٢ : ٤٨ ، وانظر مرآة العقول المجلد ٢ : ٥٣٥ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)