« من روايات التحريف »
لم ينكر أحد من علماء الشيعة انّ عدّة منهم ذهبوا إلى القول بنقصان القرآن الموجود بين أيدينا ، وانّ قسماً منه اُسقط وحذف من قبل الذين تصدّوا لجمعه صدر الإسلام من الصحابة .
كما لم ينكر أحد وجود أحاديث في كتب الشيعة تفيد بظاهرها سقوط شيء من القرآن ، بل صرّح بعض العلماء بكثرة تلك الأحاديث ، وهي الأحاديث التي تمسّك بها اُولئك القائلون بالتحريف ، آخذين بظواهرها ، معتقدين صحتها .
ولا بد أولا من عرض أهم تلك الأحاديث بنصوصها ، ثم النظر في مدى دلالتها على مطلوبهم ووجوه الجواب عنها ثانياً ، ثم ذكر الرواة والقائلين بتحريف القرآن بصراحة ثالثاً .
واهمّ الأحاديث التي يستند إليها القائلون بتحريف القرآن هي الأحاديث التالية :
١ ـ عن جابر ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ما ادعى أحد من الناس انّه جمع القرآن كلّه كما اُنزل إلّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلّا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام » (٧) .
٢ ـ عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال :
« ما يستطيع أحد ان يدّعي انّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » (٨) .
٣ ـ عن سالم بن سلمة ، قال :
« قرأ رجل أبي عبد الله عليه السلام ـ وانا استمع ـ حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
مه ، كفّ عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرأ الناس ، حتى يقوم القائم ، فاذا
____________________
(٧) الكافي ١ : ١٧٨ ، ورواه الصفّار في بصائر الدرجات : ١٣ ،
(٨) الكافي ١ : ١٧٨ ، بصائر الدرجات : ٢١٣ .
![تراثنا ـ العددان [ ٧ و ٨ ] [ ج ٧ ] تراثنا ـ العددان [ 7 و 8 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2637_turathona-07-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)