عنه ، كما قال : بعض الأشعة منها بل من هو هي بوجه ، وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة . وقد قرر ان العقول الكلية لا حالة منتظرة لها ، فكيف يتحوّل الروح النبوي الختمي صلّی الله عليه وآله من مقام الى مقام ؟
فالجواب : ان مصحح التحوّلات هو المادة البدنية ، ففرق بين العقل الفعّال الذي لم يصادف الوجود الطبيعي ، وبين العقل الفعّال المصادف له ، فالأول له مقام معلوم ، والثاني يتخطّى الى ما شاء الله ، كما قال صلّی الله عليه وآله : ( لي مع الله . . . ) الحديث ، فما دام البدن باقياً كان التحوّل جائزاً» (٦) .
قوله : « بعض الأشعة منها » ، هو الإمام العسكري عليه السلام ، كما صرّح به ـ قدّس سره ـ في النبراس (٧) . ثم من هذا الوجه ، من معنى العقل الفعّال يعلم وجه ما قالوا في معنى نفس الأمر انها قلب الإنسان الكامل .
ثم ان روايات باب « إنّ الأئمة عليهم السلام يزدادون في ليلة الجمعة » ـ من حجّة الكافي ـ وكذا روايات الباب الذي بعده « لولا انّ الأئمة عليهم السلام يزدادون لنفد ما عندهم » ونظائر ما في هذين البابين من الروايات الاُخرى يعلم مفادها من هذا التحقيق الأنيق في العقل الفعّال وبيان الفرق المذكور .
واعلم انهم أطلقوا العقل الفعّال على ربّ النوع الإنساني أيضاً . وأرباب الأنواع هي العقول الكلية المرسلة أيضاً . والأرباب تسمّى بالمثل الإلهية أيضاً ، وفي الصحف العرفانية تسمّى بالأسماء الإلهية ، كما صرح به العلّامة القيصري في شرح الفصّ الموسوي من شرحه على نصوص الحكم ، حيث قال : « حقائق الأسماء الإلهية هي الأرباب المتكثّرة » .
وكذا في مصباح الانس ، حيث قال العلّامة ابن الفناري : « عبر عن الأسماء بالمثل الإفلاطونية » .
وتعليقتنا في المقام على المصباح هكذا : أرباب الأنواع ـ عند افلاطون وأشياعه ـ مثل نورية ، وهي عند العارفين أسماؤه تعالى ، فإنّ كل نوع تحت إسم ، وهو
____________________________
(٦) التعليقة على الفصل السادس والعشرين من المرحلة العاشرة من الأسفار في العقل والمعقول ٣ : ٦٣٦ و ٤٧٣ ، الطبعة الثانية .
(٧) النبراس : ٤ ، الطبعة الاُولى .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)