عبد ذلك الإسم ، مثلاً انّ الحيوان عبد السميع والبصير ، والفلك عبد الرفيع الدائم ، والإنسان عبد الله .
والإشراقيون قائلون : بأن كل رب من أرباب الأنواع مربوب إسم من أسماء الله ، فمآل الإشراقي والعارف واحد ، لأن الأمر ينتهي بالأخرة الى الأسماء ، فتبصر !
ثم إنّ التسمية بالعبدية بلحاظ غلبة بعض الأسماء على غيره ، كما في المصباح أيضاً (٨) وتفصيل هذه المباحث يطلب في رسالتنا في المُثل الإلهية .
وقد أفاد المتألّه السبزواري في شرح الإسم الشريف « يا من له الخلق والأمر » بقوله : « أي له عالم المقارنات وعالم المفارقات . إنما سمّي المفارق أمراً إذ يكفي في إيجاده مجرّد أمر الله تعالى ، بلا حاجة الى مادة وصورة واستعداد وحركة . أو لأنه حيث لا ماهيّة له ـ على التحقيق ـ فهو عين أمر الله فقط ، يعنی كلمة كن ، فلم يكن هناك يكون ـ إلى قوله ـ ولمّا كان الأمر بهذا الإصطلاح يطلق على المفارق حدّ نفس الأمر بالعقل الفعّال عند بعض الحكماء » (٩) .
وقد أفاد هذا المضمون في شرح الحكمة المنظومة (١٠) .
وبما حرّرنا في نفس الأمر تعلم ان الأسماء موضوعة للمعاني النفس الأمرية ، ثم يطلق على مراتب تنزلاتها أيضاً ، كما يطلق العالم عليه تعالى وعلى الإنسان .
واعلم أن الشيخ استدّل في الفصل الثالث عشر من النمط الثالث من الإشارات على إثبات العقل الفعّال بأنه مخرج النفوس من النقص الى الكمال ، لأنه يفيض المعقولات عليها ، وبأنه المرتسم بالصورة المعقولة أي الخزانة الحافظة لها ، فانسحب الكلام الى البحث عن الذهول والنسيان .
وقال المحقّق الطوسي في الشرح : « يريد إثبات العقل الفعّال ، وبيان كيفية إفاضة المعقولات على النفوس الإنسانية ـ الى أن قال في نتيجة الكلام ـ فإذن يجب أن يكون شيء غيرها ـ يعني غير الجسم والقوى الجسمية ـ بالذات ترتسم فيه المعقولات ، ويكون هو خزانة حافظة لها ـ الى قوله ـ فإذن ها هنا موجود مرتسم بصور جميع
____________________________
(٨) اُنظر المصباح : ١٤٨ .
(٩) شرح الأسماء : ٢٢٧ ، الفصل السابع .
(١٠) اُنظر شرح الحكمة المنظومة : ٥٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)