جدالاً عقيماً لايخلو من التعسّف والمغالطة . . . وفي الحقّ أنّ المصدر يرتبط بالزمن في صوره ما ، لا تقلّ وضوحاً عن ارتباط الفعل به ، أو لا تزيد غموضاً عن ذلك الغموض الذي نلحظه في محاولة الربط بين الفعل والزمن » (١٤) .
محاولات جديدة في التقسيم
من هذه المؤاخذات ، وأمثالها ، كان لا بد للبحث النحوي الجديد أن يعيد النظر في تقسيم الكلمة ، على اُسس أكثر ضبطاً وتمييزاً بين الأقسام . وأمامي الآن محاولتان :
أ ـ التقسيم الرباعي
وقد ذهب إليه جماعة من الباحثين المحدثين أبرزهم الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه « من أسرار اللغة » (١٥) والدكتور مهدي المخزومي في كتابه « في النحو العربي : قواعد وتطبيق » (١٦) وقد جلب انتباه أصحاب هذه المحاولة ـ كما قلت ـ مسألة المبهمات من الضمائر والموصول والإشارة وأمثالها ممّا لا يمكن دخوله في أحد الأقسام الثلاثة : الإسم ، والفعل والحرف لعدم انطباق تعريفات هذه الأقسام عليها ، ولكنّ الفرق بين محاولتي الباحثَين :
١ ـ في التسمية ، فقد أطلق الدكتور أنيس وجماعته على هذا القسم اسم ( الضمير ) وجعل القسم شاملاً للضمائر ، وأسماء الإشارة ، والموصولات ، والعدد . أمّا الدكتور المخزومي فقد أطلق عليه اسم ( الكناية ) وأدخل فيه : الضمائر ، والإشارة ، والموصولات ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط .
٢ ـ في التأسيس ، فالمخزومي لم يذكر أساساً ينبني عليه تقسيم الكلمة إلى هذه الأقسام الأربعة ، في حين ذكر الدكتور أنيس أنّ تقسيمهم إلى هذه الأربعة قائم على اُسس ثلاثة : ( ١ ـ المعنى ، ٢ ـ الصيغة ، ٣ ـ وظيفة اللفظ في الكلام ) ورأى أنّ الإكتفاء بأساس واحد من هذه الاُسس لا يكفي ، « لأنّ مراعاة المعنى وحده قد يجعلنا نعدّ بعض الاُوصاف مثل : قاتل وسامع ومذيع أسماء وأفعالاً في وقت واحد . . . ومراعاة
____________________________
(١٤) نفس المصدر : ١٧١ .
(١٥) من أسرار اللغة : ٢٧٩ وما بعدها .
(١٦) ص ٤٦ ، وانظر « الاحرفية » ليوسف السودا : ص ٧١ .
![تراثنا ـ العدد [ ٦ ] [ ج ٦ ] تراثنا ـ العدد [ 6 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2636_turathona-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)