اللّغة والعربية ، كما تصرّفوا في النحو وصاروا إلى ما دوّنوه من القواعد المختلفة.
قال محمّد بن بحر الرّهني : إنّ كلّ واحد من القرّاء قبل أن يتجدّد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلّا قراءة ، ثمّ لمّا جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني ، وكذلك في القراءات السبع فاشتمل كلّ واحد على إنكار قراءته ، ثمّ عادوا إلى خلاف ما أنكروه ، ثمّ اقتصروا على هؤلاء السّبعة ، مع انّه قد حصل في علماء المسلمين والعاملين [والعالمين] بالقرآن أرجح منهم ، مع أنّ زمان الصّحابة ما كان هؤلاء السّبعة ولا عددا معلوما من الصّحابة للناس يأخذون القراءات عنهم.
ثمّ ذكر قول الصّحابة لنبيّهم صلىاللهعليهوآله على الحوض : «كيف خلّفتموني في الثّقلين من بعدي؟» فيقولون : «أمّا الأكبر فحرّفناه وبدّلناه وأمّا الأصغر فقتلناه ، ثمّ يذادون عن الحوض» (١).
وأمّا الدليل على الثاني فقوله تعالى : (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)(٢) ولا دلالة فيه أصلا كما لا يخفى.
وقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ). (٣)
وفيه : أنّه لا يدلّ على عدم التغيير في القرآن الذي بأيدينا ، فيكفي كونه محفوظا عند الأئمّة عليهمالسلام في حفظ أصل القرآن في مصداق الآية.
ولا ريب أنّ ما في أيدينا أيضا محفوظ من أن يتطرّق إليه نقص آخر أو زيادة ،
__________________
(١) «تفسير القمي» : ١ / ١٠٩ ، البحار : ٣٧ / ٣٤٦.
(٢) فصّلت : ٤٢.
(٣) الحجر : ٩.
![القوانين المحكمة في الأصول [ ج ٢ ] القوانين المحكمة في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2624_alqawanin-almuhkama-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
