المخصّص. فكما أنّ احتمال وجود المخصّص يوجب عدم الحمل على الحقيقة حتى يحصل الفحص ، فكذلك احتمال ذكر القرينة في زمان الحاجة يوجب ذلك.
وفيه : أنّ الحمل على الحقيقة هو مقتضى الظاهر والظنّ والمدار على الظّنون في مباحث الألفاظ ، ولا ريب أنّ احتمال التجوّز ضعيف في جنب إرادة الحقيقة ، ولا ريب في حصول الظنّ بعد الفراغ من الكلام بعدم القرينة ، وأنّ المراد هو الحقيقة.
وقد صرّحوا بأنّ معنى الأصل في قولهم : الأصل هو الحقيقة ، هو الظاهر ، وما ذكره المجيب (١) في معنى أصالة الحقيقة فهو مختصّ به (٢).
وما استشهد به (٣) من جواز تأخير القرينة عن اللّفظ الى آخر الكلام (٤) فهو قياس مع الفارق ، لأنّ وقت تشاغل المتكلّم بالكلام محتمل لما لا يحتمله حال السّكوت عنه كما يقتضيه العرف والعادة ، وذلك (٥) ليس لتفاوت زمان التأخير في الطّول والقصر كما توهّم ، بل لمدخليّة التشاغل ، وعدم التشاغل في ذلك.
وأمّا الاستشهاد (٦) بالعامّ المخصوص بدليل العقل من دون إعلام السّامع ذلك.
ففيه : أنّه غير مضرّ ، لأنّ إعطاء العقل للمكلّف رافع للإغراء ، ودلالته قرينة على إرادة التخصيص ، فإنّ العقل والشّرع متطابقان يفسّر كلّ منهما الآخر ، ومع عدم تعقّل المخاطب ، فلا ريب في قبحه ، إلّا أن لا يتعقّل العموم ، بحيث يشمل الفرد
__________________
(١) وهو صاحب «المعالم» ص ٣٢٥.
(٢) فلم يقلّ به أحد غيره على ما زعمه المصنّف.
(٣) ردّ للاستشهاد الأوّل. راجع «المعالم» ص ٣٢٥.
(٤) آخر كلام المجيب او آخر كلام المتكلّم.
(٥) التفاوت المذكور الذي ادّعيناه.
(٦) من صاحب «المعالم» ص ٣٢٦.
![القوانين المحكمة في الأصول [ ج ٢ ] القوانين المحكمة في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2624_alqawanin-almuhkama-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
