البحث
البحث في تراثنا ـ العدد [ 5 ]
أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهرُ (٣) .
هكذا بدأ العلمان حياتهما الفكريّة والعلميّة ، ونشئا وترعرعا في مدرسة اُستاذ واحد ، غير ان كل واحد انطلق حسب ذوقه ومواهبه الطبيعية ، وفي مجاله الخاص ، فركّز الرضي اهتمامه على العلوم الادبية والشعر والحديث والتفسير ، وهو يتولّى نقابة الطالبيّين ، الى غير ذلك من مهامّ الامور .
بينما صبّ المرتضى جهوده على الفقه والكلام ثم التفسير ، ونبغ كل واحد منها في مجال خاص ، مع اشتراكهما في سائر المجالات العلميّة والفكريّة .
ولأجل ذلك نجد ان الرضي يراجع أخاه المرتضى في المسائل الفقهية ويطلب منه حلها .
قال الشهيد الاول في ( الذكرى ) ، والشهيد الثاني في ( الروض ) في مسألة الجاهل بالقصر في السفر ـ حيث ان الإمامية تذهب إلى صحّة صلاة الجاهل بالحكم إذا أتمّ مكان القصر ـ سأل الرضيّ أخاه المرتضى وقال : إن الإجماع واقع على أن من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل باعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية ، ( فكيفَ تكون صلاة الجاهل بوجوب القصر إذا أتمّ صحيحة ) فأجابه المرتضى بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور (٤)
ما ينبیء عن أن المرتضى يرجع إلى أخيه الرضيّ في الفنون التي برع فيها أخوه ، روى السيد نعمة الله الجزائري قال : دخل أبو الحسن ، على السيد المرتضى ـ طاب ثراه ـ يوماً ، وكان المرتضى قد نظم أبياتاً من الشعر ، فوقف به بحر الشعر فقال : يا أبا الحسن خذْ هذه الأبيات الى أخي الرضي قل له يُتمَّها وهي هذه :
|
سرى طيفُ سلمى طارقاً فاستفزّني |
|
سميراً وصحبي في الفلاة رقودُ |
|
فلمّا انتبهنا للخيال الذي سرى |
|
إذ الأرض قفرٌ والمزار بعيدُ |
|
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي |
|
لعلّ خيالاً طارقاً سيعودُ |
قال أبو الحسن : فاخذتُ الأبيات ، ومضيت إلى السيد الرضي ، فلمّا رآها قال : عليّ بالمحبرة فكتب :
___________________________________
(٣) الشرح الحديدي ج ٤١ : ١ ورياض العلماء ٤ : ٢٣ ، والروضات ٤ : ٢٩٥ .
(٤) بحر الفوائد ، للعلامة الشيخ محمد حسن الإشتياني ص : ٤٥ وغيرها .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)