تأمّلتُ هاتين القصيدتين فألفَيتُ كلَّ واحدة منهما كالروض الزاهر ، غبَّ السحاب الماطر ، وكالدُّرِّ المنظوم ، والوَشْي المرقوم . إلّا أنّ التفاوت بين شعريهما كالتفاوت بين أبويهما .
وكتبه أبو نصر صاعد بن الحسين الزوزني بخطّه .
* * *
تأمّلتُ هاتين القصيدتين فوجدتُهما أرقَّ من دمع المستهام ، ومن الراح رُقرق بماء الغَمام ، ومعانيهما أحسن من دُرِّ الطَّلِّ في أعين الدهر ، إذا تفتّحت عيون الرياض غبّ المطر . إلّا أنّ شعر الرضيّ أرضى ، وأقرب إلى الرضا .
وكتبه زكريّا بن الحسن بن زكريّا الزوزني .
* * *
الفاضلُ الفاصلُ بين القَرْمين ، حقُّه أن يكون عادلاً مجادلاً عن سَنَن المين ، واجتَلَيْتُ الجريدتين فألفَيْتُهما من العُرُب الأتراب ، مُعربتين في الإنتساب عن أنساب الأعراب ، كلتا تحكي بغرّتها ومقلتها الغزالة والغزال ، وتروي برقّتها وعذوبتها الخمرَ والزلالَ . لا يتمكّن من ترجيح إحداهما على الاُخرى ، إلّا من صَعِد في معرفة رسوم الشعر إلى الدرجة الكبرى ، فَسِرُّ الشعر عندي أبعد مَنالاً من سُرَّة الشِّعْرى ، ومن خال أنّه اكسى من البصل فهو أعرى من المِغْزَل ، ونحن بعدُ في العَنُوق ولم نبلغ فيه إلى النُوق ، والقَرْمان جاوزا دون العَيُّوق . فالإمساك عن الترجيح بمثلي أحقّ ، وشريا من هو من الضبّ أعقّ . ولو لا اقتراح هذا الفاضل المحتوي على أجناس الفضل ، المتشبّث بأفنان فنون الأدب لَما أثبتُ هذا الفصل .
وكاتبه إسماعيل بن الحسن الأديب .
الحمد لله ، والصلاة على رسوله محمّد وآله أجمعين .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)