|
وَأغَرُّ يَجلو الحادثات كما جَلا |
|
كِسْفَ الدُّجى فَلَقُ الصباح الباهر |
|
ومجيل أتراء يحدِّث حدُّها |
|
في الخَطْب عن حدِّ الصفيح الباتر |
|
وَألَدُّ إنْ عَلَكَ الهدير مُجرجراً |
|
تخرَس شَقاشقُ كلّ فحل هادر |
|
عزم له في كلّ خطب مُسْدِف |
|
لألاء ذي شُطَب بِكَفِّ الشاهر |
|
يرمي العِدى منهُ بنجم ثاقب |
|
ينقضُّ من فَلَكِ البروج الدائر |
|
وَشمائل قيسيّة اُدَدِيّة |
|
كالروض غِبَّ سُرى النَّشاص الماطر (٤٨) |
|
ويَدٌ تفيض لمستميح نوالهِ |
|
بجمام رَجّاف الغَوارب زاخر |
|
ذوشيمة عَبِقَتْ بريَحْان العُلى |
|
كالورد في نَفَس الصديع النائر |
|
صافي النَّدى يدنيك من أقصى المُنى |
|
بسَماحة والنائل المتواتر |
|
من كان لا يرضى بوَفْر ناقص |
|
في الناس لم يظفَر بِعرْض وافر |
|
قَرْمٌ إذا ماالحرب شُبَّ ضَرامُها |
|
والموتُ ينظُر نَظْرة المُتَحاذِرِ |
|
وتَخالُ أسيافَ الكُماة كواكباً |
|
يَطْلَعْنَ في ليل العَجاج الثائر |
|
يغشى الكريهة تحت غاب من قنا |
|
يَعْسِلْنَ منه فوق ليث خادر (٤٩) |
|
يغتال جهد مساجليه عَنوَة |
|
بفعاله والسؤدد المتواتر |
|
قومٌ حَموا خِطَطَ المكارم والعُلى |
|
عن كلّ باد في الأنام وحاضر |
|
فتداولوها آخراً عن أول |
|
وتوارثوها كابراً عن كابر |
|
إن يجلِسوا كانوا بُدورَ أهِلَّة |
|
أو يخطبوا كانوا شموسَ منابر |
|
تالله أي مَدى لمجدِكَ لم يغل |
|
فيه مَدى شوط العتيق الضامر |
|
ترقى إلى قلل العُلى بمعارج |
|
لك من أنابيب الوشيج الخاطر |
|
ومُهنَّد مامجَّه فمُ غِمْدِهِ |
|
إلّا اكتسى عَلَقَ النجيع المائر |
|
فتعاطَها مِن كفِّ نَشْوان الشما |
|
يل يستبيك بلَحْظِ طَرْف ساحر |
|
فلقد تجلَّت قَرَّة المَشْتا لنا |
|
عن وجنتي وَرْد الربيع الباكر |
|
وتبسّم النيروزُ يوقظ بالنَّدى |
|
نَوْرَ الرياض من النعاس الفاتر |
|
فكأنّما ينهلُّ من قطر الحيا |
|
فيها صغارُ اللؤلؤ المتناثر |
___________________________________
(٤٨) النشاص ـ يفتح النون وكسرها ـ : السحاب المرتفع بعضه فوق بعض .
(٤٩) يعسلن : يضطربن ويشتدّ اهتزازهنّ . الليث الخادر : المقيم في عرينه .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)