|
ولقد تركتُ لك المذاهبَ كلَّها |
|
وهجرتُ فيك طرائقي ومقاصدي |
|
حسبِي جَميلُ تَصَبُّري وَتَجلُّدي |
|
إنْ صابَني دَهرٌ بِصَوْبِ شدائد (١٨) |
|
أنسَيْتُ أنْ مَدَّ الظَلامُ رِواقَهُ |
|
منّا على شَفْع كشخص فارِدِ |
|
بُتْنا وحارِسُنا الدُّجى وكأنّنا |
|
صَفْوُ المُدامَةِ بالزَّلالِ البارد |
|
ولقد عزمتُ على السِّحاب الجَونِ (١٩) في |
|
سُقْيا رُسوم بالحِمى ومعاهد |
|
دَمِنٌ صَحِبْتُ الدهرَ في عَرَصاتِها |
|
نَشْوانَ مُشتَمِلاً بثبوبِ مُساعد (٢٠) |
|
حينَ الصِّبا وافى الذوائبَ والهَوى |
|
عَذْبُ المَواردِ مُعْرِض للوارد |
|
زَمَنٌ تَصَرَّمَ وانْقضى فكأنَّهُ |
|
طَيْفُ الخَيال رأتهُ عينُ الهاجد (٢١) |
|
رَقَّتْ حواشيهِ كما رَقّ النَّدى |
|
في أخضَر نَضِر وَأحمرَ جاسِد (٢٢) |
|
وَصَفا فَلَوْ أنّي عدلتُ عدلتُه |
|
بشمائلِ الشيخ الجليل الماجدِ |
|
قَدْ فَلّ صَرْفُ الدهر حَدَّ عزائمي (٢٣) |
|
جِدّاً وكدَّرتِ الخطوبُ مَواردي |
|
وَأرى الليالي قَصَّرَتْ باعي وَلوْ |
|
اُنْصِفْتُ ألْفَتْني طويلَ الساعِد |
|
وَثَنَتْ عِناني جُهْدَها وَلَو انّها |
|
أطْلَقْنَ مِنهُ بانَ سَبْقُ الذائد (٢٤) |
|
وَغَدا الزمانُ مُعاندي وَلَو انّهُ |
|
عَرَفَ الرجالَ لكانَ غَيْرَ مُعاندي |
|
وَسَعى يَرومُ ليَ الفسادَ وَلَوْ دَرى |
|
منْ عُدَّتي لَسَعى لِيُصْلِحَ فاسدي |
|
وَأنا الشِّهابُ خَفَيْتُ في أرضي وإنْ |
|
سافرتُ لاحَ سَنا الشِّهابِ الواقد (٢٥) |
___________________________________
(١٨) صابني : أصابني ، وصوب شدائد : سهام شدائد ، أي إن أصابني دهر بسهام من شدائده ( صحاح اللغة : صوب ) .
(١٩) الجون يطلق على اللون الأبيض والأسود ، والمناسب هنا أن يراد منهما الثاني ، لأنّ السحاب الحامل للمطر الكثير يضرب لونه إلى السواد .
(٢٠) الدَّمِن : المدمن للشراب ولم يقلع عنه . ونشوان : سكران ، من نشي الرجل من الشراب نشواً : إذا سكر ( لسان العرب : دمن ـ نشا ) .
(٢١) الهاجد : الساهر بالليل ، والنائم ـ من الأضداد ـ ، ويراد في البيت المعنى الثاني منهما .
(٢٢) الجاسد : شديد الحمرة ، وأصله الدم اليابس ، والجاسد من كل شيء : ما اشتدّ ويبس .
(٢٣) فلّ السيف : ثلمه يريد أنّ تغيّر الدهر سبب في أن يُثنى عمّا عزم عليه ولم يُبق له تلك الإرادة القوية التي كانت تدفعه سابقاً لملاقاة المكاره .
(٢٤) الذائد : اسم فرس نجيب جداً .
(٢٥) الشهاب ـ بكسر الشين ـ : الكوكب المضيء ، السنان ، لما فيه من البريق . ويراد هنا المعنى الثاني .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)