الكريم إنجاز الوعد وإخلاف الوعيد ، فإن لا بدّ فالصدق في كليهما ليتوارد الفعلان ويعتدل الأمران ، ولا يكون الشرّ أغلب الطبعين عليك ، والخير أبغض الحظّين عندك ، والذي أسالك ـ أدام الله عزّك ـ أن تسرع النهضة إليَّ ، وتعجّل الطلوع عليَّ ، إن شاء الله .
فصل : فلو شئت ـ أطال الله بقاءك ـ لالتثمت الخجل من قبيح ما ترتكبه وقعة بعد اُخرى ، وأنا دائب أتلافاك بالصّعب والذلول والدقيق والجليل ، وأستميلك استمالة النافر ، وأستعطفك استعطاف الشارد ، واُداريك مداراة الولد الوالد ، بل مداراة الناظر الرمد ، وأنت ماض على غلوائك في البعد ، وجار على سننك في القطعية والهجر ، ولو رمت شرح جميع اُموري منك لطال الكلام ، وكثر الخصام .
والآن فالذي أسالك ـ أدام الله عزّك ـ أن تخرج من لباس الخلق الجافي ، وتشرع في غدير الودّ الصافي ، فانه أولى بك وأشبه بمثلك ، إن شاء الله .
فصل : إذا كان إنعام سيّدنا الوزير ـ أطال الله بقاءه ـ عريض الأكناف ، بعيد الأقطار والأطراف ، ينال المحروم والمرزوق سَجْله (٥) ، ويسع القاضي والدّاني فضله ، كان أحق من ضرب فيه بسهم ، واُخذ منه بنصيب وقسم ، من سبقت منه خدمة ، وتوكّدت له حرمة ، وقد شمل أفضال سيّدنا الوزير ـ أدام الله عزّه ـ أشكالي وأمثالي من أهل هذا البيت ، وأنا أعوذ بغامر فضله أن يعزبني الزمان من ملابس طوله ، فإن رأى ـ حرس الله مدّته ـ أن ينعم عليَّ بالتوقيع في معنى كيت وكيت فعل إن شاء الله .
* * *
___________________________________
(٥) السجل : الدلو إذا كان فيه ماء .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)