( ٣ )
رسالة الشّريف الرضي إلى الوزير سابور بن أردشير (١) يهنّئه بعودة الوزارة إليه وهي في الدفعة الرابعة :
كتابي أطال الله بقاء سيّدنا الوزير ـ أدام الله تأييده ـ يوم كذا (٢) عن حمد الله تعالى أستدرّ شارقه ، وأستفتح مغالقه ، على ما شمل جميع النّاس عموماً وشملني من بينهم خصوصاً الإستبشار بيُمْن نظره ، وتمكين يده ، واستئناف دولته ، ورجوع أمره ونهيه ، فإنّ المنّة في ذلك استغرقت شكر الشّاكرين ، وفاتت حمد الحامدين ، ولم يخل أحدٌ من قسم ازلّ (٣) إليه منها ، أو سهم ضرب له فيها . فكان عود سلطانه ـ أدام الله تمكينه ـ نعمة على جميع الكافّة ، كما كان خلوّ مكانه ـ [ لا ] (٤) أخلاه الله أبداً منه ـ غُمَّة على الخاصّة والعامّة .
وإلى الله أرغب في أن يجعل هذه الموهبة راهنة غير ظاعنة ، ودائمة غير رائمة ، ولا ينقله عنها إلّا إلى ما هو أجلّ منها مطمحاً ، وأشرف موكباً ومقعداً ، متوقّلاً (٥) به في مراق من العِزِّ كلّما وضع قدمه على بعضها رأى ما يجاوزه دون ما وصل إليه ، وما خطاه مقصّراً عمّا استولى عليه ، حتى يبلغ إلى نهاية لا مرمى وراءها ، وغاية لا مطلع خلفها ، ولا منزلة بعدها ، آمناً من هفوات الزّمان ونبوات الأيام وسهام الضراء ومكائد الأعداء ، بمنّه ولُطفه .
ولو لم يكن لسيّدنا الوزير ـ أدام الله علوّه ـ من المزايا التي يفوق بها الأكْفاء ويجوز
___________________________________
(١) أبو نصر سابور بن أردشير ، الملقّب بهاء الدولة وزير بهاء الدولة أبي نصر ابن عضد الدولة ابن بويه الديلمي ؛ كان من أكابر الوزراء ، واماثل الرؤساء ، جمعت فيه الكفاية والدراية ، وكان بابه محطّ الشعراء . وكان قد صرف عن الوزارة ثم اُعيد إليها . وكانت وفاة سابور في سنة ست عشرة وأربعمائة ببغداد ، ومولده ليلة السبت خامس عشر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . اُنظر وفيات الأعيان ٢ : ٣٥٤ .
(٢) لم يذكر إسم اليوم ولا تاريخه ، واستعيض عنه بلفظ ( كذا ) .
(٣) اُزل : اُعطي ، وأزللت إليه نعمة : أسديتها . ( الصحاح ـ زلل ـ ) .
(٤) زيادة يقتضيها السياق .
(٥) التوقّل : الصعود .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)