المشكّكين ، إذ لا تجوز إطاعة من يجوز عليه الخطأ إطاعة مطلقة .
ولأمير المؤمنين عليه السّلام كلام في حقّ « أهل البيت » ، يأمر الاُمّة فيه باتّباعهم وإطاعتهم في جميع الأحوال ، يقول :
« اُنظروا أهل بيت نبيّكم ، فالزموا سمتهم واتّبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هُدى ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبُدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا » (٥٦) .
وهل ذلك إلّا العصمة المستلزمة للإمامة ؟
ولقد أوصى النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم عمّاراً بمثل ذلك ، إذ أمره باتّباع علي عليه السّلام من بعده ، في جميع الحوادث ، وعلى كلّ الأحوال .
روى جماعة من الأعلام عن علقمة بن قيس والأسود بن يزيد ، قالا : « أتينا أبا أيّوب الأنصاري عند منصرفه من صِفِّين ، فقلنا له : يا أبا أيّوب ، إنّ الله أكرمك بنزول محمد ـ ص ـ في بيتك ، وبمجيء ناقته ، تفضلاً من الله تعالى وإكراماً لك ، حتى أناخت ببابك دون الناس جميعاً ، ثم جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إلٰه إلّا الله ؟ ! .
فقال : يا هذا إنّ الرائد لا يكذب أهله ، إنّ رسول الله ـ ص ـ أمرنا بقتال ثلاثة مع علي رضي الله عنه ؛ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم ، وهم أهل الجمل وطلحة والزبير ، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم ـ يعني معاوية وعمرو بن العاص ـ ، وأمّا المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ؟ ولكن لا بدّ من قتالهم إن شاء الله تعالى .
ثمّ قال : وسمعت رسول الله ـ ص ـ يقول لعمّار : يا عمّار تقتلك الفئة الباغية ، وأنت إذ ذاك مع الحقّ والحقّ معك .
يا عمّار بن ياسر ، إنْ رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس كلّهم وادياً غيره ،
___________________________________
(٥٦) نهج البلاغة : ١٤٣ .
(٥٧) تاريخ بغداد ١٣ / ١٨٦ ـ ١٨٧ ، فرائد السمطين ١ / ١٧٨ ، كنز العمال ١٢ / ٢١٢ ، مناقب الخوارزمي : ٧٥ ، ١٢٤ ، وغيرها ، واللفظ للأول .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)