موضع الفضّة .
وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لأنّه يكره الشرب في الإناء المفضض وذهب داود الإصفهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب والفضّة دون غيره من الأكل والإستعمال في مصالح الجسم مُضِيّاً على نهجه في التعلّق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة .
وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة ، إلّا أنّ المعتمد عليه في كراهة استعماله هذه الأواني ، الخبر الذي قدّمنا ذكره ، لما فيه من تغليظ الوعيد ، وقد روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنّه قال : ( من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة ) فتثّبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها ، ثمّ صار الأكل والإدّهان والإكتحال مقيساً على الشرب ، بعلّة أنّ الجميع يؤدّي إلى منافع الجسم » (٥٨) .
٢٠ ـ في حرمة المسكر
قال : فقد بان تحريم الخمر قليلها وكثيرها بذلك [ إلى آية : يسألونك عن الخمر . . . ] وتحريم السكر من كل شراب بقوله صلّی الله عليه وآله : ( حرّمت الخمرة بعينها والسكر من كل شراب ) ولا خلاف في ذلك ، وإنّما الخلاف في شرب غير الخمر من غير بلوغ حدّ السكر ، فإذا كان السكر محرّماً بالإجماع من الخمر وغيرها ، فكلّ ما يسمّى سكراً داخل تحت ذلك . . . » (٥٩) .
٢١ ـ في بعض مسائل الحدّ
قال : « فأمّا قول ابن قتيبة إنّ عقوبة الذنب يجب أن تكون مشاكلة للذنب . . . فقد غلط فيما ظنّه ، ووهم فيما توهّمه ، لأنّ العقوبات لا يجب أن تكون مقصورة على الأعضاء المباشِرة للذنوب ، وإنّما المعاقب لها جملة الإنسان ، ولو كان الأمر على ما ظنّه لكان الزاني إذا زنى غير محصن يضرب ذكره ، والقاذف إذا قذف يجلد لسانه ، لأنّهما واقعا المعصية وباشرا الخطيئة ، فلمّا رأينا هٰذين المذنبين يعاقب منهما غير المواضع التي باشرت الذنب
___________________________________
(٥٨) المجازات النبوية : ١٤٣ ـ ١٤٦ .
(٥٩) حقائق التأويل : ٣٤٥ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)