وقال أبو يوسف (٥٣) ، ومحمد (٥٤) ، تجب عليها العدّة » (٥٥) .
١٨ ـ ليس للحكمين التطليق
قال : « وربّما سأل سائل في هذه السورة عن قوله تعالى : ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا ) (٥٦) ، فقال : لِمَ لَمْ يقل حاكماً بدل قوله حكماً ؟
والجواب : إنّه سبحانه إنّما سمّى المبعوثين من أهل الرجل والمرأة حكمين لنقصان تصرّفهما ، ولو ملكا التصرّف من جميع الوجوه لسمّاهما حاكمين ، ألا ترى أنّ من مذهب أهل العراق أنّه ليس للحكمين التفريق إلّا بوكالة ، وهو أحد قولي الشافعي ، وهذا يدلّ على نقصان تصرّفهما فلذلك سمّيا حكمين . . . » (٥٧) .
١٩ ـ في حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة
قال : « ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام للشارب في آنية الذهب والفضّة : ( إنّما يجرجر في بطنه نار جهنم ) . . .
فأمّا آنية الذهب والفضّة فلا يحلّ عندنا الأكل فيها ولا الشرب منها ولا يجوز أيضاً استعمالهما في شيء ممّا يؤدي إلى مصالح البدن ، نحو الإدّهان ، واتّخاذ الميل للإكتحال ، والمجمر للبخور .
وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عنه انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة ، عند المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة ، فقال : القياس أنّها غير مكروهة ، لأنّها تستعمل على وجه التبع للمجمرة فهي غير مقصودة بالإستعمال ، لأنّ المجمرة لو جرّدت من غيرها في البخور لقامت بنفسها ولم تحتج إلى المدخنة مضافة إليها فأشبهت الشرب في الإناء المفضّض إذا لم يضع فاه على
___________________________________
(٥٣) هو تلميذ أبي حنفية ، توفّي سنة ١٨٢ هـ .
(٥٤) الظاهر هو محمّد بن الحسن الشيباني ، توفي سنة ١٨٧ أو ١٨٩ هـ .
(٥٥) تلخيص البيان : ٢٤٦ طبعة بغداد ، و٣٣٢ طبعة مصر .
(٥٦) سورة النساء ، الآية : ٣٥ .
(٥٧) حقائق التأويل : ٣٢٢ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)