وهذا الحديث مشهور ، وهو حجة لمن يجوّز انتظار الإمام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة ، وهو قول الشافعي ، وقد كرهه أهل العراق .
ولا خلاف في أنّ الإمام يجوز له أن ينتظر حضور الجماعة إذا لم يخش فوت الوقت قبل أن يدخل في الصلاة ، فانتظاره ـ عليه الصلاة والسّلام ـ ابنه حتى يقضي من حاجته يدلّ على أنّ من فعل هذا الفعل وأشباهه لا يخرج به من الصلاة . . . » (٣٨) .
٩ ـ في الفجر الأول والثاني
قال : « ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسّلام : ( لا يَمنعنّكم من سحُوركم الفجرُ حتى يستطيرَ ) .
والفجر عندهم فجران : مستطيل ، ومستطير ، فأمّا المستطيل فهو الأول ولا يحرّم على الصائم الطعام والشراب ، وأما المستطير فهو الثاني ، ويحرِّم الشراب والطعام . . . » (٣٩) .
١٠ ـ في اليمين ، وبعض أقسامه
قال : « إنّ الفقهاء يسمّون اليمين على المستقبل يميناً معقودة ، وهي التي يتأتّى فيها البرّ والحنث ، وتجب فيها الكفارة ، واليمين على الماضي عندهم ضربان : لغو ، وغموس ، فاللغو كقول القائل : والله ما فعلتُ كذا ـ في شيء يظنّ أنّه لم يفعله ، ـ ووالله لقد فعلت كذا ـ في شيء يظنّ أنّه فعله ـ فهذه اليمين لا مؤاخذة فيها ، وأمّا الغموس فهي اليمين على الماضي إذا وقعت كذباً ، نحو قول القائل : والله ما فعلت ـ وهو يعلم أنّه قد فعل ـ أو والله لقد فعلت ـ وهو يعلم أنّه لم يفعل ـ فهذه اليمين كفّارتها التوبة والإستغفار لا غير » (٤٠) .
١١ ـ في اليمين أيضاً
قال : « قال الفقهاء : إنّ الحالف بكلّ ما كان من صفات الله تعالى التي استحقها لنفسه يكون حالفاً بالله سبحانه ، نحو قوله : وقدرة الله ، وجلالة الله ، وعظمة الله ، وكذلك
___________________________________
(٣٨) المجازات النبوية : ٣٩٧ .
(٣٩) المجازات النبوية : ٣٢٣ .
(٤٠) تلخيص البيان : ٣٣ ـ ٣٤ طبعة بغداد ، و ١٣٥ طبعة مصر .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)