قال الشهيد الأول في الذكرى :
« لو أتم المقصر عامداً بطلت صلاته لأن القصر عزيمة ، هذا مع العلم بأنّ فرضه القصر ، ولو كان جاهلاً بذلك فالمشهور أنّه لا إعادة عليه في الوقت ولا بعد خروجه . . . لنا صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ؛ فيمن صلّى في السفر أربعاً ، قال : ( إن قُرئت عليه آية التقصير وفُسرت له فصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قُرئتْ عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه ) ، والنكرة في سياق النفي تعمّ ، فيدخل فيه بقاء الوقت وخروجه .
وسأل المرتضى ـ رضي الله عنه ـ عن ذلك الرضيُّ ـ رحمه الله ـ فقال : الإجماع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مُجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها ، فلا تكون مجزية .
فأجاب المُرتضى بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور » (٢٢) .
قال الشهيد الثاني في روض الجنان :
« ولو أتمّ المقصر في حالة كونه جاهلاً بوجوب التقصير لا يعيد مطلقاً على المشهور ، لصحيحة محمد بن مسلم ، وخالفه أبو الصلاح وابن الجنيد فأوجبا عليه الإعادة في الوقت . . . وربّما أطلق بعض الأصحاب إعادة المتمّم مع وجوب القصر عليه مطلقاً ، لتحقّق الزيادة المنافية .
ويؤيّده في الجاهل ما أورده السيد الرضي ـ رحمه الله ـ على أخيه المرتضى ـ رحمه الله ـ من أنّ الإجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها ، فلا تكون مجزية ، وأجاب المرتضى بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور .
وحاصل الجواب يرجع إلى النصّ الدالّ على عذره ، والقول به متعيّن » (٢٣) .
___________________________________
(٢٢) الذكرى : المطلب الثالث في أحكام القصر ، المسألة الاُولى .
(٢٣) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : ٣٨٩ ، وراجع فرائد الاُصول للشيخ الأنصاري ـ طبعة رحمة الله ـ : ٢٩٩ .
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)